الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 21 · الصفحة الأصلية 151 / داخلي 149 من 558
»»
[صفحة 151]
فأخذ عليّ الكتاب فأدخله بيت بزّه (1) في صندوق مقفل، في جوف قمطر (2)، في جوف حقّ (3) مقفل، و باب البيت مقفل، و مفاتيح هذه الأقفال في حجرته، فإذا كان الليل فهي تحت رأسه، و ليس يدخل بيت البزّ غيره.
فلمّا حضر الموسم خرج إلى مكة وافدا بجميع ما كتب إليه من حوائجه.
فلمّا دخل عليه قال له العبد الصّالح: يا عليّ ما فعلت بالكتاب الصغير الذي كتبت إليك فيه أن احتفظ به؟ فحكيته.
قال: إذا نظرت إلى الكتاب أ ليس تعرفه؟ قلت: بلى. قال: فرفع مصلّى تحته فإذا هو قد أخرجه إليّ فقال: احتفظ به، فلو تعلم ما فيه لضاق صدرك.
قال: فرجعت إلى الكوفة و الكتاب معي فأخرجته في دروز (4) جيبي عند إبطي، فكأن الكتاب حياة عليّ في جيبه.
فلمّا مات عليّ قال محمد و حسن- ابناه-: فلم يكن لنا همّ إلّا الكتاب ففقدناه، فعلمنا أنّ الكتاب قد صار إليه. (5)*
* استدراك
1- الهداية الكبرى للخصيبي: بإسناده عن علي بن أحمد البزّاز قال: كنت في جامع الكوفة في شهر رمضان في العشر الأخير، إذ جاء حبيب الأحول بكتاب مختوم من أبي الحسن موسى (عليه السلام) مقداره أربع أصابع فيه:
(1)- البزّ: الثياب، و قيل: ضرب من الثياب. لسان العرب: 5/ 311 (بزز).
(2)- «توضيح: القمطر- بكسر القاف و فتح الميم و سكون الطاء-: ما تصان فيه الكتب» منه (قدس سره).
(3)- الحق: وعاء صغير يصنع من الخشب.
(4)- الدروز: جمع درز، و هو الارتفاع الذي يحصل في الثوب عند جمع طرفيه في الخياطة.
(5)- المناقب: 3/ 421، عنه البحار: 48/ 78.
و رواه في دلائل الإمامة: 172 عن أبي حمزة، عن أبيه، عنه مدينة المعاجز: 439 ح 41.
و أخرجه في إثبات الهداة: 5/ 569 ح 131 عن كتاب مناقب فاطمة (عليها السلام).