ثم أقبل على من حضره من مواليه و أهل بيته فقال: ليفرخ روعكم (2) إنّه لا يرد أوّل كتاب من العراق إلّا بموت موسى بن المهدي و هلاكه فقال: و ما ذلك أصلحك اللّه؟ قال: و قد- و حرمة هذا القبر- مات في يومه هذا. و اللّه «إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ» (3) سأخبركم بذلك:
بينما أنا جالس في مصلّاي بعد فراغي من وردي و قد تنوّمت (4) عيناي، إذ سنح جدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في منامي، فشكوت إليه موسى بن المهدي، و ذكرت ما جرى منه في أهل بيته و أنا مشفق من غوائله.
فقال لي: لتطب نفسك يا موسى، فما جعل اللّه لموسى عليك سبيلا. فبينما هو يحدّثني إذ أخذ بيدي و قال لي: قد أهلك اللّه آنفا عدوّك، فليحسن للّه شكرك.
قال: ثمّ استقبل أبو الحسن (عليه السلام) القبلة و رفع يديه إلى السماء و يدعو.
فقال أبو الوضّاح: فحدّثني أبي، قال: كان جماعة من خاصّة أبي الحسن (عليه السلام)
(1)- السخينة طعام يتخذ من الدقيق، دون العصيدة في الرقة، و فوق الحساء، و كانوا يأكلونها في شدة الدهر و غلاء السعر و عجف المال، و كانت قريش تعيّر بها لأنّها كانت تكثر من أكلها حتى سمّوا سخينة.
و بيت الشعر هذا منسوب أيضا إلى حسان بن ثابت الأنصاري.
روى ابن عبد ربه في العقد الفريد، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لحسان بن ثابت: لقد شكر اللّه لك قولك حيث تقول؛ و ذكر البيت. راجع العقد الفريد: 2/ 263، و ج 6/ 111 و ص 127، و ج 8/ 4.
و قد نسب ابن منظور في لسان العرب: 13/ 206 (سخن) هذا البيت لكعب بن مالك.
(2)- «و أفرخ الروع: ذهب» منه أيضا.
(3)- سورة الذاريات: 23.
(4)- تناوم: طلب النوم.
قال المصنّف (قدس سره): «و هوّم الرجل: إذا هزّ رأسه من النعاس» و معناها صحيح و الظاهر أنّه أوردها سهوا بدل «تنوّمت».