الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 21 · الصفحة الأصلية 249 / داخلي 247 من 558
»»
[صفحة 249]
حملت المال إليك.
فقال: بارك اللّه لك في مالك، و أحسن جزاك، ما كنت لآخذ منه درهما واحدا و لا من هذه الأقطاع شيئا، و قد قبلت صلتك و برّك، فانصرف راشدا، و لا تراجعني في ذلك. فقبّل يده و انصرف. (1)
الاحتجاج: روي أنّ المأمون قال لقومه: أ تدرون من علّمني التشيّع؟ إلى قوله:
«أسلم لي و لكم من بسط أيديهم و إغنائهم». (2)*
2- أمالي الصدوق و عيون أخبار الرضا: أبي، عن علي، عن أبيه، عن الريّان ابن شبيب، قال: سمعت المأمون يقول: ما زلت احبّ أهل البيت (عليهم السلام)، و أظهر للرشيد بغضهم تقرّبا إليه. فلمّا حجّ الرشيد و كنت أنا و محمد و القاسم (3) معه.
فلمّا كان بالمدينة استأذن عليه الناس فكان آخر من أذن له موسى بن جعفر (عليه السلام)، فدخل، فلمّا نظر إليه الرشيد تحرّك، و مدّ بصره و عنقه إليه، حتى دخل البيت الذي كان فيه.
فلمّا قرب منه جثا الرشيد على ركبتيه و عانقه، ثمّ أقبل عليه فقال له: كيف أنت يا أبا الحسن؟ كيف عيالك؟ و كيف عيال أبيك؟ كيف أنتم؟ ما حالكم؟ فما زال يسأله عن هذا و أبو الحسن (عليه السلام) يقول: خير، خير. فلمّا قام [أراد] الرشيد أن ينهض، فأقسم عليه أبو الحسن (عليه السلام) فقعد، و عانقه، و سلّم عليه و ودّعه.
قال المأمون: و كنت أجرأ ولد أبي عليه، فلمّا خرج أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) قلت لأبي: [يا] أمير المؤمنين، لقد رأيتك عملت بهذا الرجل شيئا ما رأيتك
(1)- عيون الأخبار: 1/ 88 ح 11، عنه البحار: 48/ 129 ح 4، و مدينة المعاجز: 449 ح 74 و حلية الأبرار:
2/ 269، و إثبات الهداة: 5/ 511 ح 29 (قطعة)، و مستدرك الوسائل: 2/ 52 ح 5 (قطعة).
(2)- الاحتجاج: 2/ 165، عنه البحار: 48/ 133 ح 5.
و رواه بنحو آخر في الهداية للخصيبي: 271 بإسناده عن عليّ بن أحمد البزّاز.
(3)- هما: الأمين ابن زبيدة، أخو المأمون، و الثاني ابن الرشيد أيضا، و هو المؤتمن. سيأتي في باب 4 ح 1 شرح أحوال أولاد الرشيد.