مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 21 · الصفحة الأصلية 274 / داخلي 272 من 558

[صفحة 274]

و اللّه تعالى قد أقسم بمواقع النجوم «وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ» (1).


و قال في موضع [آخر]: «وَ النَّازِعاتِ غَرْقاً» إلى قوله «فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً» (2) يعني بذلك اثني عشر برجا، و سبعة سيّارات، و الذي يظهر بالليل و النهار بأمر اللّه عزّ و جلّ.


و بعد علم القرآن ما يكون أشرف من علم النجوم، و هو علم الأنبياء و الأوصياء، و ورثة الأنبياء الذين قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ» (3)


و نحن نعرف هذا العلم و ما نذكره.


فقال له هارون: باللّه عليك يا موسى هذا العلم لا تظهره عند الجهّال و عوام الناس، حتى لا يشنّعوا عليك، و انفس عن العوام به (4)، و غطّ هذا العلم، و ارجع إلى حرم جدّك.


ثمّ قال له هارون: و قد بقي مسألة اخرى، باللّه عليك أخبرني بها. قال له: سل.


فقال: بحق القبر و المنبر، و بحق قرابتك من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أخبرني أنت تموت قبلي، أو أنا أموت قبلك؟ لأنّك تعرف هذا من علم النجوم.


فقال له موسى (عليه السلام): أمّنيّ حتّى أخبرك. فقال: لك الأمان.


فقال: أنا أموت قبلك، و ما كذبت و لا أكذب، و وفاتي قريب.


فقال له هارون: قد بقى مسألة تخبرني بها و لا تضجر. فقال له: سل.


فقال: خبّروني أنّكم تقولون أن جميع المسلمين عبيدنا، و جوارينا، و أنكم تقولون:


من يكون لنا عليه حق و لا يوصله إلينا فليس بمسلم.


فقال له موسى (عليه السلام): كذب الذين زعموا أنّنا نقول ذلك، و إذا كان الأمر


(1)- سورة الواقعة: 76.

(2)- سورة النازعات: 1- 5.

(3)- سورة النحل: 16.

(4)- «و نفس العوّام به» البحار: 58. «تنفّس العوام له» م.

و ما أثبتناه هو الأنسب، كما يدلّ عليه قوله «لا تظهره» و قوله «و غطّ»، و المراد: اجعله نفيسا عن العامّة، و النفيس: المرغوب فيه. و قال المصنف (قدس سره): «قوله: «و انفس العوام به» أي لا تعلّمهم، من قولهم: نفّست عليه الشيء نفاسة. إذا لم تره له أهلا».


التالي الأصلية 274داخلي 272/558 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...