مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 21 · الصفحة الأصلية 380 / داخلي 378 من 558

[صفحة 380]

يد الرسول إلى عليّ بن يقطين، و كتب إليه: أن احتفظ بها، و لا تخرجها عن يدك، فسيكون لك بها شأن تحتاج إليها معه.


فارتاب علي بن يقطين بردّها عليه، و لم يدر ما سبب ذلك، فاحتفظ بالدرّاعة.


فلمّا كان بعد أيّام تغيّر علي بن يقطين على غلام كان يختصّ به، فصرفه عن خدمته، و كان الغلام يعرف ميل عليّ بن يقطين إلى أبي الحسن (عليه السلام)، و يقف على ما يحمله إليه في كلّ وقت من مال و ثياب و ألطاف و غير ذلك، فسعى به إلى الرشيد.


فقال: إنّه يقول بإمامة موسى بن جعفر (عليه السلام)، و يحمل إليه خمس ماله في كلّ سنة، و قد حمل إليه الدرّاعة التي أكرمه بها أمير المؤمنين في وقت كذا و كذا.


فاستشاط الرشيد لذلك، و غضب غضبا شديدا و قال: لأكشفنّ عن هذه الحال، فإن كان الأمر كما يقول أزهقت نفسه، و أنفذ في الوقت بإحضار عليّ بن يقطين.


فلمّا مثل بين يديه، قال له: ما فعلت بالدرّاعة التي كسوتك بها؟


قال: هي يا أمير المؤمنين عندي في سفط مختوم، فيه طيب، و قد احتفظت بها، و قلّما أصبحت إلّا و فتحت السفط، فنظرت إليها تبرّكا بها، و قبّلتها و رددتها إلى موضعها، و كلّما أمسيت صنعت مثل ذلك.


فقال: أحضرها الساعة! قال: نعم يا أمير المؤمنين. و استدعى بعض خدمه، و قال له: امض إلى البيت الفلاني من الدار، فخذ مفتاحه من خازنتي، فافتحه و افتح الصندوق الفلاني، و جئني بالسفط الذي فيه بختمه. فلم يلبث الغلام أن جاءه بالسفط مختوما، فوضع بين يدي الرشيد، فأمر بكسر ختمه و فتحه.


فلمّا فتح نظر إلى الدرّاعة فيه بحالها، مطويّة مدفونة في الطيب، فسكن الرشيد من غضبه، ثمّ قال لعليّ بن يقطين: ارددها إلى مكانها، و انصرف راشدا، فلن اصدّق عليك بعدها ساعيا. و أمر أن يتبع بجائزة سنيّة.


و تقدّم بضرب الساعي ألف سوط، فضرب نحوا من خمسمائة سوط فمات في ذلك. (1)


(1)- إعلام الورى: 302، إرشاد المفيد: 329، عنهما البحار: 48/ 137 ح 12.

و أورده ابن شهرآشوب في المناقب: 3/ 408 عن ابن سنان، و ابن الصبّاغ في الفصول المهمّة: 218،


التالي الأصلية 380داخلي 378/558 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...