الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 21 · الصفحة الأصلية 467 / داخلي 465 من 558
»»
[صفحة 467]
يحيى بن خالد؟
قال: نعم.
قلت: فأكله و هو يعلم؟ قال: أنساه (1) لينفذ فيه الحكم. (2)
3- و منهما: أحمد بن محمد، عن إبراهيم بن أبي محمود، قال: قلت: الإمام يعلم متى يموت؟ قال: نعم. قلت: حيث ما بعث إليه يحيى بن خالد برطب و ريحان مسمومين علم به؟ قال: نعم. قلت: فأكله و هو يعلم فيكون معينا على نفسه؟
فقال: لا، [إنّه] (3) يعلم قبل ذلك، ليتقدّم فيما يحتاج إليه، فإذا جاء الوقت ألقى اللّه على قلبه النسيان ليقضي فيه الحكم. (4)
بيان: ما ذكر في هذين الخبرين أحد الوجوه في الجمع بين ما دلّ على علمهم بما يؤول إليه أمرهم، و الأسباب التي يترتّب عليها هلاكهم، مع تعرّضهم لها، و بين عدم جواز إلقاء النفس إلى التهلكة.
و يمكن أن يقال مع قطع النظر عن الخبر: إنّ التحرّز عن أمثال تلك الامور، إنّما يكون فيمن لم يعلم جميع أسباب التقادير الحتميّة، و إلّا فيلزم أن لا يجري عليهم شيء من التقديرات المكروهة، و هذا ممّا لا يكون.
و الحاصل: أنّ أحكامهم الشرعية منوطة بالعلوم الظاهرة، لا بالعلوم الإلهامية، و كما أنّ أحوالهم في كثير من الامور مباينة لأحوالنا، فكذا تكاليفهم مغايرة لتكاليفنا.
على أنّه يمكن أن يقال: لعلّهم علموا أنّهم لو لم يفعلوا ذلك، لأهلكوهم بوجه أشنع من ذلك. فاختاروا أيسر الأمرين، و العلم بعصمتهم و جلالتهم، و كون جميع أفعالهم
(1)- «نسيه» المختصر.
(2)- مختصر البصائر: 6، عنه مدينة المعاجز: 457 ذ ح 86.