مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 21 · الصفحة الأصلية 170 / داخلي 168 من 558

[صفحة 170]

فقلت: إنّ هذا الفتى لمن الأبدال (1)، لقد تكلّم على سرّي مرّتين.


فلمّا نزلنا زبالة، إذا بالفتى قائم على البئر و بيده ركوة يريد أن يستقي ماء فسقطت الركوة من يده في البئر، و أنا أنظر إليه، فرأيته قد رمق السماء و سمعته يقول:


أنت ربي إذا ظمئت إلى الماء * * * و قوتي إذا أردت الطعاما


اللهم سيّدي مالي غيرها فلا تعدمنيها،


قال شقيق: فو اللّه لقد رأيت البئر و قد ارتفع ماؤها، فمدّ يده و أخذ الركوة، و ملأها ماء فتوضّأ و صلّى أربع ركعات، ثمّ مال إلى كثيب رمل، فجعل يقبض بيده و يطرحه في الركوة و يحرّكه و يشرب، فأقبلت إليه و سلّمت عليه، فردّ عليّ السلام، فقلت: أطعمني من فضل ما أنعم اللّه عليك.


قال: يا شقيق لم تزل نعمة اللّه علينا ظاهرة و باطنة، فأحسن ظنّك بربك.


ثمّ ناولني الركوة فشربت منها، فاذا هو سويق و سكر، فو اللّه ما شربت قط ألذّ منه و لا أطيب ريحا، فشبعت و رويت و أقمت أياما لا أشتهي طعاما و لا شرابا.


ثمّ لم أره حتى دخلنا مكة، فرأيته ليلة إلى جنب قبّة الشراب في نصف الليل قائما يصلّي بخشوع و أنين و بكاء، فلم يزل كذلك حتى ذهب الليل، فلمّا رأى الفجر جلس في مصلّاه يسبّح، ثمّ قام فصلّى الغداة، و طاف بالبيت سبعا (2) و خرج فتبعته و إذا له غاشية (3) و موال و هو على خلاف ما رأيته في الطريق، و دار به الناس من حوله يسلّمون عليه، فقلت لبعض من رأيته يقرب منه: من هذا الفتى؟


فقال: هذا موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام).


(1)- الأبدال: قوم من الصالحين لا تخلوا الدنيا منهم، سمّوا بذلك لأنهم كلما مات واحد منهم أبدل اللّه مكانه آخر. النهاية: 1/ 107، مجمع البحرين: 5/ 319.

(2)- كذا في روض الرياحين و بعض المصادر الأخرى، و في م ب ع: أسبوعا.

(3)- «توضيح: قال الفيروزآبادي: الغاشية: السؤال يأتونك و الزوّار و الأصدقاء ينتابونك ...» منه (قدس سره). القاموس المحيط: 4/ 370 (غشى).

التالي الأصلية 170داخلي 168/558 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...