مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 21 · الصفحة الأصلية 241 / داخلي 239 من 558

[صفحة 241]

و أما قولي: من مائتين خمسة: فمن ملك مائتي درهم أوجب اللّه عليه خمسة دراهم.


و أمّا قولي: فمن الدهر كلّه واحد: فحجة الاسلام.


و أمّا قولي: واحد من واحد: فمن أهرق دما من غير حقّ وجب إهراق دمه، قال اللّه تعالى: «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ» (1).


فقال الرشيد: للّه درّك. و أعطاه بدرة (2). قال: فبم استوجبت منك هذه البدرة يا هارون، بالكلام أو بالمسألة؟ قال: بل بالكلام.


قال: فإنّي سائلك عن مسألة، فإن أنت أتيت بها كانت البدرة لك، تصدّق [بها] في هذا الموضع الشريف. و إن لم تجبني عنها أضفت إلى البدرة بدرة اخرى لأتصدّق بها على فقراء الحيّ من قومي. فأمر بإيراد اخرى، و قال: سل عمّا بدا لك.


فقال: أخبرني عن الخنفساء تزقّ أم ترضع ولدها؟ فحرد (3) هارون و قال: ويحك يا أعرابيّ مثلي من يسأل عن هذه المسألة؟!


فقال: سمعت ممّن سمع من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: من ولّى أقواما وهب له من العقل كعقولهم، و أنت إمام هذه الامّة يجب أن لا تسأل عن شيء من أمر دينك، و من الفرائض، إلّا أجبت عنها، فهل عندك له الجواب؟


قال هارون: رحمك اللّه، لا، فبيّن لي ما قلته، و خذ البدرتين.


فقال: إنّ اللّه تعالى لمّا خلق الأرض خلق دبابات الأرض من غير فرث و لا دم، خلقها من التراب، و جعل رزقها و عيشها منه، فإذا فارق الجنين امّه لم تزقّه و لم ترضعه، و كان عيشها من التراب.


فقال هارون: و اللّه ما ابتلي أحد بمثل هذه المسألة.


و أخذ الأعرابي البدرتين و خرج، فتبعه بعض الناس، و سأله عن اسمه فإذا هو موسى بن جعفر بن محمد (عليهم السلام) فاخبر هارون بذلك.


(1)- سورة المائدة: 45.

(2)- البدرة من المال: عشرة آلاف درهم، سمّيت بدرة لتمامها. مجمع البحرين: 3/ 216.

(3)- «فخرد» م. حرد: غضب، و خرد: طال سكوته و قلّ كلامه، أو استحيا و سكت من ذلّ لاحياء.

التالي الأصلية 241داخلي 239/558 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...