الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 21 · الصفحة الأصلية 256 / داخلي 254 من 558
»»
[صفحة 256]
سنّه يشرب الشراب و يدعو أحمد بن أسيد إلى منزله، فيحتفل (1) له، و يأتيه بالمغنّين و المغنّيات، و يطمع في أن يذكره لعيسى.
فكان في رقعته التي دفعها إليه: «أنّك تقدّم علينا محمّد بن سليمان في إذنك و إكرامك و تخصّه بالمسك، و فينا من هو أسنّ منه، و هو يدين بطاعة موسى بن جعفر المحبوس عندك».
قال أبي: فإنّي لقائل (2) في يوم قائظ (3) إذ حرّكت حلقة الباب عليّ فقلت: ما هذا؟ فقال لي الغلام: قعنب بن يحيى على الباب يقول: لا بدّ من لقائك الساعة.
فقلت: ما جاء إلّا لأمر، ائذنوا له. فدخل، فخبّرني عن الفيض بن أبي صالح بهذه القصّة و الرقعة.
قال: و قد كان قال لي الفيض بعد ما أخبرني: لا تخبر أبا عبد اللّه فتحزنه (4)، فإنّ الرافع عند الأمير لم يجد فيه مساغا، و قد قلت للأمير: أ في نفسك من هذا شيء حتى أخبر أبا عبد اللّه، فيأتيك فيحلف على كذبه؟ فقال: لا تخبره فتغمّه، فإنّ ابن عمّه إنّما حمله على هذا الحسد له.
فقلت له: أيّها الأمير أنت تعلم أنّك لا تخلو بأحد خلوتك به، فهل حملك عليّ أحد قطّ؟ قال: معاذ اللّه. قلت: فلو كان له مذهب يخالف فيه الناس لأحبّ أن يحملك عليه. قال: أجل و معرفتي به أكثر.
قال أبي: فدعوت بدابّتي و ركبت إلى الفيض من ساعتي، فصرت إليه و معي قعنب في الظهيرة. فاستأذنت عليه، فأرسل إليّ: جعلت فداك قد جلست مجلسا أرفع قدرك عنه، و إذا هو جالس على شرابه، فأرسلت إليه: و اللّه لا بد من لقائك.
فخرج إليّ في قميص رقيق و إزار مورّد، فأخبرته بما بلغني، فقال لقعنب: لا جزيت خيرا، أ لم أتقدّم إليك أن لا تخبر أبا عبد اللّه فتغمّه. [ثمّ] قال لي: لا بأس فليس في قلب
(1)- «توضيح: احتفل القوم: اجتمعوا، و ما احتفل به: ما بالى». منه (قدس سره).
(2)- القائلة: الظهيرة، و القائل: النائم في القائلة.