مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 21 · الصفحة الأصلية 40 / داخلي 38 من 558

[صفحة 40]

و اللّه لو طمعت أن أموت قبلك لما باليت، و لكنّي أخاف البقاء بعدك. فقال لي:


مكانك. ثمّ قام إلى ستر في البيت فرفعه فدخل، ثمّ مكث قليلا، ثمّ صاح:


يا فيض ادخل. فدخلت فإذا هو في المسجد قد صلّى فيه و انحرف عن القبلة، فجلست بين يديه فدخل إليه أبو الحسن (عليه السلام) و هو يومئذ خماسيّ، و في يده درّة (1) فأقعده على فخذه، فقال له: بأبي أنت و امّي ما هذه المخفقة (1) بيدك؟ قال: مررت بعليّ أخي و هي في يده يضرب بهيمة، فانتزعتها من يده.


فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا فيض إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) افضيت إليه صحف إبراهيم و موسى (عليهما السلام) فائتمن عليها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا (عليه السلام)، و ائتمن عليها عليّ (عليه السلام) الحسن (عليه السلام) و ائتمن عليها الحسن (عليه السلام) الحسين (عليه السلام)، و ائتمن عليها الحسين (عليه السلام) علي بن الحسين (عليهما السلام)، و ائتمن عليها علي بن الحسين (عليهما السلام) محمد بن علي (عليهما السلام) و ائتمنني عليها أبي فكانت عندي، و لقد ائتمنت عليها ابني هذا على حداثته، و هي عنده.


فعرفت ما أراد، فقلت له: جعلت فداك زدني.


قال: يا فيض إنّ أبي كان إذا أراد أن لا تردّ له دعوة أقعدني على يمينه، فدعا و أمّنت، فلا تردّ له دعوة، و كذلك أصنع بابني هذا، و لقد ذكرناك أمس بالموقف فذكرناك بخير.


فقلت له: يا سيدي زدني.


قال: يا فيض إنّ أبي كان إذا سافر و أنا معه، فنعس و هو على راحلته أدنيت راحلتي من راحلته فوسّدته ذراعي الميل و الميلين حتّى يقضي وطره من النوم، و كذلك يصنع بي ابني هذا. قال: قلت: جعلت فداك زدني.


قال: إني لأجد بابني هذا ما كان يجد يعقوب بيوسف.


قلت: يا سيّدي زدني. قال: هو صاحبك الذي سألت عنه، فأقرّ له بحقّه.


(1)- الدرّة و المخفقة بمعنى واحد، و هو: السوط.

التالي الأصلية 40داخلي 38/558 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...