مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 21 · الصفحة الأصلية 387 / داخلي 385 من 558

[صفحة 387]

ثمّ قال للشامي: كلّم هذا الغلام- يعني هشام بن الحكم- فقال: نعم.


ثمّ قال الشامي لهشام: يا غلام سلني في إمامة هذا- يعني أبا عبد اللّه (عليه السلام)- فغضب هشام حتى ارتعد.


ثمّ قال: أخبرني يا هذا أ ربّك أنظر لخلقه، أم هم لأنفسهم؟


فقال الشامي: بل ربّي أنظر لخلقه.


قال: ففعل بنظره لهم في دينهم ما ذا؟


فقال: كلّفهم و أقام لهم حجّة و دليلا على ما كلّفهم، و أزاح في ذلك عللهم.


فقال له هشام: فما هذا الدليل الذي نصبه لهم؟


قال الشامي: هو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).


قال هشام: فبعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من؟ قال: الكتاب و السنة.


قال هشام: فهل نفعنا اليوم الكتاب و السنّة فيما اختلفنا فيه، حتى رفع عنّا الاختلاف، و مكّننا من الاتفاق؟ قال الشامي: نعم.


فقال له هشام: فلم اختلفنا نحن و أنت؟ و جئت لنا من الشام تخالفنا، و تزعم أنّ الرأي طريق الدين، و أنت مقرّ بأنّ الرأي لا يجمع على القول الواحد المختلفين؟


فسكت الشامي كالمفكّر.


فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): مالك لا تتكلّم؟ قال: إن قلت: إنّا ما اختلفنا، كابرت؛ و إن قلت: إنّ الكتاب و السنّة يرفعان عنّا الاختلاف، أبطلت، لأنّهما يحتملان الوجوه، لكن لي عليه مثل ذلك.


فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): سله تجده مليّا.


فقال الشامي لهشام: من أنظر للخلق ربّهم أم أنفسهم؟


فقال هشام: بل ربّهم أنظر لهم.


فقال الشامي: فهل أقام لهم من يجمع كلمتهم، و يرفع اختلافهم، و يبيّن لهم حقّهم من باطلهم؟ قال هشام: نعم.


قال الشامي: من هو؟ قال هشام: أمّا في ابتداء الشريعة فرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أمّا بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فغيره.


التالي الأصلية 387داخلي 385/558 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...