مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 21 · الصفحة الأصلية 406 / داخلي 404 من 558

[صفحة 406]

مرتدي بها، و الناس يسألونه، فاستفرجت الناس [فأفرجوا لي] ثمّ قعدت في آخر القوم على ركبتي. ثمّ قلت: أيّها العالم أنا رجل غريب، فاذن لي فأسألك عن مسألة؟


قال: فقال: نعم. قال: قلت له: أ لك عين؟


قال: يا بني أيّ شيء هذا من السّؤال، أ رأيتك شيئا كيف تسأل؟


فقلت: هكذا مسألتي.


فقال: يا بنيّ سل و إن كانت مسألتك حمقاء! قلت: أجبني فيها.


قال: فقال لي: سل!


قال: قلت: أ لك عين؟ قال: نعم. قلت: فما ترى بها؟ قال: الألوان و الأشخاص.


قال: قلت: فلك أنف؟ قال: نعم.


قال: قلت: فما تصنع به؟ قال: اتشمّم الرائحة.


قال: قلت: فلك فم؟ قال: نعم.


قال: قلت: فما تصنع به؟ قال: أذوق به الطعم.


قال: قلت: أ لك قلب؟ قال: نعم.


قال: قلت: فما تصنع به؟ قال: اميّز به كل ما ورد على هذه الجوارح.


قال: قلت: أ ليس في هذه الجوارح غنى عن القلب؟ قال: لا.


قلت: و كيف ذاك و هي صحيحة سليمة؟ قال: يا بنيّ الجوارح إذا شكّت في شيء شمّته أو رأته أو ذاقته ردّته إلى القلب فيتيقّن اليقين و يبطل الشكّ.


قال: قلت: و إنّما أقام اللّه القلب لشكّ الجوارح؟ قال: نعم.


قال: قلت: فلا بدّ من القلب و إلّا لم تستيقن الجوارح؟ قال: نعم.


قال: قلت: يا أبا مروان إنّ اللّه لم يترك جوارحك حتّى جعل لها إماما يصحّح لها الصحيح و يتيقّن لها ما شكّت فيه، و يترك هذا الخلق كلّهم في حيرتهم و شكّهم و اختلافاتهم لا يقيم لهم إماما يردّون إليه شكّهم و حيرتهم، و يقيم لك إماما لجوارحك تردّ إليه حيرتك و شكّك!


قال: فسكت و لم يقل لي شيئا، ثمّ التفت إليّ فقال: أنت هشام؟ قال: قلت:


التالي الأصلية 406داخلي 404/558 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...