الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 21 · الصفحة الأصلية 410 / داخلي 408 من 558
»»
[صفحة 410]
أردت أن تخبرني أنّ في شيعتك مثل هؤلاء الرجال؟ قال: هو ذاك.
ثمّ قال: يا أخا أهل الشام أما حمران: فحرّفك فحرت له فغلبك بلسانه و سألك عن حرف من الحق فلم تعرفه.
و أمّا أبان بن تغلب: فمغث (1) حقّا بباطل فغلبك.
و أمّا زرارة: فقاسك فغلب قياسه قياسك.
و أمّا الطيار: فكان كالطير يقع و يقوم و أنت كالطير المقصوص لا نهوض لك.
و أمّا هشام بن سالم: (فأحسن أن) (2) يقع و يطير.
و أمّا هشام بن الحكم: فتكلّم بالحق فما سوّغك بريقك.
يا أخا أهل الشام إنّ اللّه أخذ ضغثا من الحق و ضغثا من الباطل فمغثهما ثمّ أخرجهما إلى الناس، ثمّ بعث أنبياء يفرّقون بينهما، ففرّقها الأنبياء و الأوصياء، و بعث اللّه الأنبياء ليعرفوا ذلك، و جعل الأنبياء قبل الأوصياء ليعلم الناس من يفضّل اللّه و من يختص، و لو كان الحق على حدة و الباطل على حدة كل واحد منهما قائم بشأنه ما احتاج الناس إلى نبيّ و لا وصيّ، و لكنّ اللّه خلطهما و جعل تفريقهما إلى الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) من عباده! فقال الشامي: قد أفلح من جالسك.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يجالسه جبرائيل و ميكائيل و إسرافيل يصعد إلى السماء فيأتيه بالخبر من عند الجبار. فإن كان ذلك كذلك فهو كذلك فقال الشاميّ: اجعلني من شيعتك و علّمني!
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا هشام علّمه فإنّي احب أن يكون تلميذا لك.
قال علي بن منصور و أبو مالك الحضرمي: رأينا الشاميّ عند هشام بعد موت أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و يأتي الشاميّ بهدايا أهل الشام و هشام يردّه هدايا أهل العراق.
قال علي بن منصور: و كان الشاميّ ذكيّ القلب. (3)
(1)- مغث: أي خلط.
(2)- «قام جبارا» خ، و هو تصحيف. «قام حبارى» ب. و الحبارى جمعه حباريات: طائرا أكبر من الدجاج.
الأهلي و أطول عنقا.
(3)- رجال الكشي: 275 ح 494، عنه البحار: 47/ 407 ح 11.