الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 21 · الصفحة الأصلية 430 / داخلي 428 من 558
»»
[صفحة 430]
قال: إلى بغداد. قال: و ما تصنع؟ قال: عليّ دين و أنا مملق (1).
قال: فأنا أقضي دينك، و أفعل بك و أصنع. فلم يلتفت إلى ذلك.
فقال له: انظر يا ابن أخي، لا تؤتم أولادي. و أمر له بثلاثمائة دينار و أربعة آلاف درهم. فلمّا قام بين يديه، قال أبو الحسن موسى (عليه السلام) لمن حضره: و اللّه ليسعينّ في دمي، و يؤتمن أولادي.
فقالوا له: جعلنا اللّه فداك، فأنت تعلم هذا من حاله و تعطيه و تصله؟! فقال لهم: نعم، حدّثني أبي، عن آبائه، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «إنّ الرحم إذا قطعت فوصلت قطعها اللّه».
فخرج عليّ بن إسماعيل حتّى أتى إلى يحيى بن خالد فتعرّف منه خبر موسى بن جعفر (عليه السلام) و رفعه إلى الرشيد، و زاد عليه و قال له: إنّ الأموال تحمل إليه من المشرق و المغرب، و إنّ له بيوت أموال، و إنّه اشترى ضيعة بثلاثين ألف دينار، فسمّاها «اليسيرة»، و قال له صاحبها و قد أحضر المال: لا آخذ هذا النقد، و لا آخذ إلّا نقد كذا. فأمر بذلك المال فردّ و أعطاه ثلاثين ألف دينار من النقد الذي سأل بعينه؛ فرفع ذلك كلّه إلى الرشيد، فأمر له بمائتي ألف درهم يسبّب (2) له على بعض النواحي فاختار كور المشرق، و مضت رسله لتقبض المال، و دخل هو في بعض الأيّام إلى الخلاء فزحر زحرة (3) خرجت منها حشوته (4) كلّها فسقط، و جهدوا في ردّها فلم يقدروا، فوقع لما به، و جاءه المال و هو ينزع، فقال: ما أصنع به و أنا في الموت.
و حجّ الرشيد في تلك السنة فبدأ بقبر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا رسول اللّه، إنّي أعتذر إليك من شيء اريد أن أفعله، اريد أن أحبس موسى بن جعفر فإنّه يريد التشتيت بين أمّتك و سفك دمائها.
ثمّ أمر به فاخذ من المسجد، فادخل عليه فقيّده. و أخرج من داره بغلان، عليهما
(1)- «توضيح: الإملاق: الافتقار». منه (رحمه اللّه).
(2)- «يسبب له: أي: يكتب له، فإنّ الكتاب سبب لتحصيل المال». منه (رحمه اللّه).