الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 21 · الصفحة الأصلية 432 / داخلي 430 من 558
»»
[صفحة 432]
و كتب مسرور بالخبر إلى الرشيد، فأمر بتسليم موسى (عليه السلام) إلى السندي بن شاهك، و جلس مجلسا حافلا (1) و قال: أيّها الناس إنّ الفضل بن يحيى قد عصاني، و خالف طاعتي و رأيت أن ألعنه فالعنوه. فلعنه الناس من كلّ ناحية حتّى ارتجّ البيت و الدار بلعنه.
و بلغ يحيى بن خالد، فركب إلى الرشيد، و دخل من غير الباب الذي يدخل الناس منه حتى جاءه من خلفه و هو لا يشعر ثمّ قال: التفت إليّ يا أمير المؤمنين.
فأصغى إليه فزعا، فقال: إنّ الفضل حدث، و أنا أكفيك ما تريد. فانطلق وجهه و سرّ، و أقبل على الناس فقال: إنّ الفضل كان عصاني في شيء فلعنته، و قد تاب و أناب إلى طاعتي فتولّوه.
فقالوا له: نحن أولياء [من واليت] و أعداء من عاديت، و قد تولّيناه.
ثمّ خرج يحيى بن خالد بنفسه على البريد، حتّى أتى بغداد، فماج (2) الناس و أرجفوا بكلّ شيء. فأظهر أنّه ورد لتعديل السواد، و النظر في أمر العمّال، و تشاغل ببعض ذلك، و دعا السندي فأمره فيه بأمره، و امتثله.
و سأل موسى (عليه السلام) السندي عند وفاته أن يحضره مولى له ينزل عند دار العباس ابن محمد في أصحاب القصب ليغسّله، ففعل ذلك.
قال: و سألته أن يأذن لي أن أكفّنه فأبى و قال: إنّا أهل بيت، مهور نسائنا و حجّ صرورتنا (3)، و أكفان موتانا من طهرة أموالنا، و عندي كفني.
فلمّا مات أدخل عليه الفقهاء و وجوه أهل بغداد و فيهم: الهيثم بن عدي و غيره، فنظروا إليه لا أثر به، و شهدوا على ذلك، و اخرج فوضع على الجسر ببغداد، و نودي:
«هذا موسى بن جعفر قد مات فانظروا إليه». فجعل الناس يتفرّسون في وجهه و هو ميّت.
(1)- «قوله: حافلا، أي: ممتلئا» منه (رحمه اللّه).
(2)- «فماج النّاس. أي: اضطربوا» منه أيضا.
(3)- الصرورة: يقال للذي لم يحجّ بعد، و مثله: امرأة صرورة للتي لم تحجّ بعد. مجمع البحرين: 3/ 365.