مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 22 · الصفحة الأصلية 273 / داخلي 269 من 619

[صفحة 273]

على ذلك إفراطه في التشيّع حتّى قيل: إنّه همّ أن يخلع نفسه و يفوّض الأمر إليه، و هو الّذي لقّبه الرضا (عليه السلام)، و ضرب الدراهم باسمه، و زوّجه ابنته، و كتب إلى الآفاق بذلك، و أمر بترك السواد و لبس الخضرة، فاشتدّ ذلك على بني العبّاس جدّا، و خرجوا عليه، و بايعوا إبراهيم بن المهديّ، و لقّب «المبارك» فجهّز المأمون لقتاله، و جرت امور و حروب، و سار المأمون إلى نحو العراق، فلم ينشب عليّ الرضا (عليه السلام) أن مات في سنة ثلاث و مائتين، فكتب المأمون إلى أهل بغداد يعلمهم أنّهم ما نقموا عليه إلّا ببيعته لعليّ، و قد مات، فردّوا جوابه أغلظ جواب، فسار المأمون، و بلغ إبراهيم بن المهديّ تسلّل الناس من عهده، فاختفى في ذي الحجّة، فكانت أيّامه سنتين إلّا أيّاما، و بقي في اختفائه مدّة ثمان سنين. و وصل المأمون بغداد في صفر سنة أربع، فكلّمه العبّاسيّون، و غيرهم في العود إلى لبس السواد و ترك الخضرة، فتوقّف، ثمّ أجاب إلى ذلك.


و أسند الصوليّ أنّ بعض آل بيته قال: إنّك على برّ أولاد عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) و الأمر فيك أقدر منك على برّهم و الأمر فيهم.


فقال: إنّما فعلت ما فعلت لأنّ أبا بكر لما ولي لم يولّ أحدا من بني هاشم شيئا، ثمّ عمر ثمّ عثمان كذلك، ثمّ ولي علي فولّى عبد اللّه بن عبّاس البصرة، و عبيد اللّه اليمن، و معبدا مكّة، و قثم البحرين، و ما ترك أحدا منهم حتّى ولّاه شيئا، فكانت هذه منّة في أعناقنا حتّى كافأته في ولده بما فعلت. (1)


(1)- 285. و أورد نحوه في وفيات الأعيان: 1/ 39، و العبر في أخبار من غبر: 1/ 262، و سير أعلام النبلاء: 10/ 274، و فوات الوفيّات: 1/ 237، و النجوم الزاهرة في ملوك مصر و القاهرة:

2/ 169، و تاريخ ابن الوردي: 1/ 318، و تاريخ خليفة بن خيّاط: 2/ 508، و تاريخ الموصل: 341. و في نزهة الجليس: 1/ 266، و طبقات ناصريّ: 113، عنهما إحقاق الحقّ:


12/ 385 و 394. و أورد ذيله مفصّلا في تذكرة الخواصّ: 364. و أخرج قطعا من قصة ولاية العهد في ينابيع المودّة: 384 نقلا عن فصل الخطاب، عنه إحقاق الحقّ: 12/ 375.


التالي الأصلية 273داخلي 269/619 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...