مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 22 · الصفحة الأصلية 303 / داخلي 299 من 619

[صفحة 303]

قال: نعم يا سيّدي قد فهمت، و أشهد أنّ اللّه على ما وصفت و وحّدت، و [أشهد] أنّ محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) عبده، المبعوث بالهدى و دين الحقّ.


ثمّ خرّ ساجدا نحو القبلة و أسلم.


قال الحسن بن محمّد النوفليّ: فلمّا نظر المتكلّمون إلى كلام عمران الصابئ، و كان جدلا لم يقطعه عن حجّته أحد قطّ، لم يدن من الرضا (عليه السلام) أحد منهم و لم يسألوه عن شيء، و أمسينا، فنهض المأمون و الرضا (عليه السلام) فدخلا، و انصرف الناس.


و كنت مع جماعة من أصحابنا، إذ بعث إليّ محمّد بن جعفر فأتيته، فقال لي:


يا نوفليّ أ ما رأيت ما جاء به صديقك؟! لا و اللّه ما ظننت أنّ عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) خاض في شيء من هذا قطّ و لا عرفناه به، إنّه كان يتكلّم بالمدينة أو يجتمع إليه أصحاب الكلام. قلت: قد كان الحاجّ يأتونه فيسألونه عن أشياء من حلالهم و حرامهم فيجيبهم، و ربّما كلّم من يأتيه يحاجّه.


فقال محمّد بن جعفر: يا أبا محمّد، إنّي أخاف عليه أن يحسده هذا الرجل فيسمّه، أو يفعل به بليّة، فأشر عليه بالإمساك عن هذه الأشياء.


قلت: إذن لا يقبل منّي، و ما أراد الرجل إلّا امتحانه، ليعلم هل عنده شيء من علوم آبائه (عليهم السلام). فقال لي: قل له:


إنّ عمّك قد كره هذا الباب، و أحبّ أن تمسك عن هذه الأشياء لخصال شتّى.


فلمّا انقلبت إلى منزل الرضا (عليه السلام) أخبرته بما كان من عمّه محمّد بن جعفر، فتبسّم (عليه السلام)، ثمّ قال: حفظ اللّه عمّي، ما أعرفني به لم كره ذلك، يا غلام، صر إلى عمران الصابئ فأتني به.


فقلت: جعلت فداك، أنا أعرف موضعه و هو عند بعض إخواننا من الشيعة، قال:


فلا بأس، قرّبوا إليه دابّة. فصرت إلى عمران، فأتيته به، فرحّب به، و دعا بكسوة فخلعها عليه، و حمّله و دعا بعشرة آلاف درهم، فوصله بها.


فقلت: جعلت فداك، حكيت فعل جدّك أمير المؤمنين (عليه السلام).


التالي الأصلية 303داخلي 299/619 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...