مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 22 · الصفحة الأصلية 317 / داخلي 313 من 619

[صفحة 317]

فقال: فإنّ اللّه تعالى عرف سريرة عليّ (عليه السلام) و نيّته، فأظهر ذلك في كتابه، تعريفا لخلقه أمره.


فهل علمت أنّ اللّه تعالى وصف في شيء ممّا وصف في الجنّة ما في هذه السورة «قوارير من فضّة»؟ قلت: لا. قال: فهذه فضيلة اخرى، فكيف تكون القوارير من فضّة؟


قلت: لا أدري.


قال: يريد كأنّها من صفائها من فضّة يرى داخلها كما يرى خارجها.


و هذا مثل قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «يا أنجشة (1) رويدا سوقك بالقوارير» و عنى به النساء كأنّهنّ القوارير رقّة.


و قوله (صلّى اللّه عليه و آله):


«ركبت فرس أبي طلحة فوجدته بحرا» أي: كأنّه بحر من كثرة جريه و عدوه.


و كقول اللّه تعالى:


«و يأتيه الموت من كلّ مكان و ما هو بميّت و من ورائه عذاب غليظ» (2) أي: كأنّه يأتيه الموت، و لو أتاه من مكان واحد لمات.


ثمّ قال: يا أبا إسحاق أ لست ممّن يشهد أنّ العشرة في الجنّة؟ فقلت: بلى.


قال: أ رأيت لو أنّ رجلا قال: ما أدري أ صحيح هذا الحديث أم لا، أ كان عندك كافرا؟ قلت: لا.


قال: أ فرأيت لو قال: ما أدري، أ هذه السورة قرآن أم لا، أ كان عندك كافرا؟


قلت: بلى. قال: أرى فضل الرجل يتأكّد، خبّرني يا أبا إسحاق عن حديث الطائر المشوي، أ صحيح عندك؟ قلت: بلى.


(1)- «يا إسحاق» ع، ب، م. و هو تصحيف، و أنجشة هو عبد أسود كان حسن الصوت بالحداء، فحدا بأزواج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في حجّة الوداع فأسرعت الإبل، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) «يا أنجشة رويدك، رفقا بالقوارير». راجع اسد الغابة: 1/ 121 في ترجمته حيث روى فيه هذا الحديث بطريقين. و راجع الإصابة: 1/ 80.

(2)- إبراهيم: 17.

التالي الأصلية 317داخلي 313/619 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...