الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 22 · الصفحة الأصلية 320 / داخلي 316 من 619
»»
[صفحة 320]
فلم يدعه ذلك إلى الجزع كما جزع أبو بكر في الغار، و هو مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و عليّ (عليه السلام) وحده، فلم يزل صابرا محتسبا، فبعث اللّه تعالى ملائكة تمنعه من مشركي قريش.
فلمّا أصبح قام، فنظر القوم إليه فقالوا: أين محمّد؟ قال: و ما علمي به؟
قالوا: فأنت غرّرتنا (1). ثمّ لحق بالنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فلم يزل عليّ (عليه السلام) أفضل لما بدا منه [إلّا ما] (2) يزيد خيرا، حتّى قبضه اللّه تعالى إليه و هو محمود مغفور له.
يا أبا إسحاق، أ ما تروي حديث الولاية (3)؟ فقلت: نعم. قال: اروه. فرويته. فقال: أ ما ترى أنّه أوجب لعليّ (عليه السلام) على أبي بكر و عمر من الحقّ من لم يوجب لهم عليه؟
قلت: إنّ الناس يقولون: إنّ هذا قاله بسبب زيد بن حارثة.
قال: و أين قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) هذا؟ قلت: بغدير خمّ بعد منصرفه من حجّة الوداع.
قال: فمتى قتل زيد بن حارثة؟ قلت: بمؤتة.
قال: أ فليس قد كان قتل زيد بن حارثة قبل غدير خمّ؟ قلت: بلى.
قال: فخبّرني لو رأيت ابنا لك أتت عليه خمس عشرة سنة يقول:
مولاي مولى ابن عمّي أيّها الناس فاقبلوا، أ كنت تكره [له] ذلك؟ فقلت: بلى.
قال: أ فتنزّه ابنك عمّا لا تنزّه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) [عنه]؟!.
ويحكم أ جعلتم فقهاءكم أربابكم؟! إنّ اللّه تعالى يقول: «اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ» (4) و اللّه ما صاموا لهم و لا صلّوا لهم و لكنّهم أمروا لهم فاطيعوا.
ثمّ قال: أ تروي قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لعليّ (عليه السلام) «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى»؟ قلت: نعم. قال: أ ما تعلم أنّ هارون أخو موسى لأبيه و امّه؟ قلت: بلى.
قال: فعليّ (عليه السلام) كذلك؟ قلت: لا.
قال: فهارون نبيّ و ليس عليّ كذلك، فما المنزلة الثالثة إلّا الخلافة؟
(1)- «غدرتنا» م. و هو تصحيف. و غرّرتنا، أي خدعتنا.
(2)- ليس في «أ، س».
(3)- استقصينا جميع مصادر حديث الولاية في «صحيفة الإمام الرّضا (عليه السلام)» ص 172 ح 109.