الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 22 · الصفحة الأصلية 325 / داخلي 321 من 619
»»
[صفحة 325]
فقال: من قبل أنّا لم ندّع أنّ عليّا (عليه السلام) امر بالتبليغ فيكون رسولا، و لكنّه (عليه السلام) وضع علما بين اللّه تعالى و بين خلقه، فمن تبعه كان مطيعا، و من خالفه كان عاصيا.
فإن يجد أعوانا يتقوّى بهم جاهد، و إن لم يجد أعوانا، فاللوم عليهم لا عليه، لأنّهم أمروا بطاعته على كلّ حال، و لم يؤمر هو بمجاهدتهم إلّا بقوّة.
و هو بمنزلة البيت، على الناس الحجّ إليه، فإذا حجّوا، أدّوا ما عليهم، و إذا لم يفعلوا، كانت الأئمة عليهم لا على البيت.
و قال آخر: إذا وجب أنّه لا بدّ من إمام مفترض الطاعة بالاضطرار، فكيف يجب بالاضطرار أنّه عليّ (عليه السلام) دون غيره؟
فقال: من قبل أنّ اللّه عزّ و جلّ لا يفرض مجهولا، و لا يكون المفروض ممتنعا، إذ المجهول ممتنع، فلا بدّ من دلالة الرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على الفرض، ليقطع العذر بين اللّه تعالى و بين عباده.
أ رأيت لو فرض اللّه تعالى على الناس صوم شهر، و لم يعلم الناس أيّ شهر هو و لم يسمّ (1)، كان على الناس استخراج ذلك بعقولهم، حتّى يصيبوا ما أراد اللّه تعالى، فيكون الناس حينئذ مستغنين عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) المبيّن لهم، و عن الإمام الناقل خبر الرسول إليهم.
و قال آخر: من أين أوجبت أن عليّا (عليه السلام) كان بالغا حين دعاه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فإنّ الناس يزعمون أنّه كان صبيّا حين دعا (2)، و لم يكن جاز عليه الحكم، و لا بلغ مبلغ الرجال. فقال: من قبل أنّه لا يعرى في ذلك الوقت من أن يكون ممّن أرسل إليه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ليدعوه، فإن كان كذلك فهو محتمل للتكليف، قويّ على أداء الفرائض، و إن كان ممّن لم يرسل إليه، فقد لزم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قول اللّه تعالى: