مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 22 · الصفحة الأصلية 402 / داخلي 398 من 619

[صفحة 402]

فلمّا بلغ إلى قوله هذا، بكى أبو الحسن الرضا (عليه السلام) و قال له:


صدقت يا خزاعيّ، فلمّا بلغ إلى قوله:


إذا و تروا مدّوا إلى واتريهم * * * أكفّا عن الأوتار منقبضات


جعل أبو الحسن (عليه السلام) يقلّب كفّيه، و يقول: أجل و اللّه منقبضات.


فلمّا بلغ إلى قوله- (رحمه اللّه)-:


لقد خفت في الدّنيا و أيّام سعيها * * * و إنّي لأرجو الأمن بعد وفاتي


قال الرضا (عليه السلام): آمنك اللّه يوم الفزع الأكبر، فلمّا انتهى إلى قوله:


و قبر ببغداد لنفس زكيّة * * * تضمّنها الرحمن في الغرفات


قال له الرضا (عليه السلام): أ فلا الحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك؟


فقال: بلى يا بن رسول اللّه.


فقال (عليه السلام):


و قبر بطوس يا لها من مصيبة * * * توقّد بالأحشاء بالحرقات


إلى الحشر حتّى يبعث اللّه قائما * * * يفرّج عنّا الهمّ و الكربات


فقال دعبل: يا بن رسول اللّه هذا القبر الذي بطوس قبر من هو؟


فقال الرضا (عليه السلام): قبري! و لا تنقضي الأيّام و الليالي حتّى تصير طوس مختلف شيعتي و زوّاري، ألا فمن زارني في غربتي بطوس، كان معي في درجتي يوم القيامة مغفورا له.


ثمّ نهض الرضا (عليه السلام) بعد فراغ دعبل من إنشاد القصيدة، و أمره أن لا يبرح من موضعه، فدخل الدار، فلمّا كان بعد ساعة خرج الخادم إليه بمائة دينار رضويّة، فقال له:


يقول لك مولاي اجعلها في نفقتك.


فقال دعبل: و اللّه ما لهذا جئت، و لا قلت هذه القصيدة طمعا في شيء يصل إليّ، و ردّ الصرّة، و سأل ثوبا من ثياب الرضا (عليه السلام) ليتبرّك به، و يتشرّف به، فأنفذ إليه الرضا (عليه السلام) جبّة خزّ مع الصرّة، و قال للخادم: قل له:


التالي الأصلية 402داخلي 398/619 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...