فالتفت المأمون إلى الرضا (عليه السلام) فقال: ما ترى في أمره؟
فقال (عليه السلام): إنّ اللّه تعالى قال لمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله): «قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ» (2) و هي الّتي [لم] تبلغ الجاهل فيعلمها بجهله كما يعلمها العالم بعلمه، و الدنيا و الآخرة قائمتان بالحجّة، و قد احتجّ الرجل [بالقرآن].
فأمر المأمون عند ذلك بإطلاق الصوفي، و احتجب عن الناس، و اشتغل بالرضا (عليه السلام) حتّى سمّه فقتله، و قد كان قتل الفضل بن سهل، و جماعة من الشيعة.
قال الصدوق: روي هذا الحديث كما حكيته، و أنا بريء من عهدة صحّته. (3)
2- عيون أخبار الرضا: تميم القرشي، عن أبيه، عن أحمد بن عليّ الأنصاري، قال:
سألت أبا الصلت الهروي، فقلت: كيف طابت نفس المأمون بقتل الرضا (عليه السلام) مع إكرامه و محبّته له و ما جعل له من ولاية العهد بعده؟
فقال: إنّ المأمون إنّما كان يكرمه و يحبّه لمعرفته بفضله، و جعل له ولاية العهد من بعده ليري الناس أنّه راغب في الدنيا، فيسقط محلّه من نفوسهم، فلمّا لم يظهر منه في ذلك للناس إلّا ازداد به فضلا عندهم و محلا في نفوسهم، جلب عليه المتكلّمين من البلدان طمعا في أن يقطعه واحد منهم، فيسقط محلّه عند العلماء، و بسببهم يشتهر نقصه عند العامة، فكان لا يكلّمه خصم من اليهود و النصارى و المجوس و الصابئين و البراهمة و الملحدين و الدهريّة، و لا خصم من فرق المسلمين المخالفين له، إلّا قطعه و ألزمه الحجّة.