الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 22 · الصفحة الأصلية 138 / داخلي 134 من 619
»»
[صفحة 138]
و يحلّ له الطيّبات، و يحرّم عليهم الخبائث، و يضع عنهم إصرهم، و الأغلال التي كانت عليهم، يهدي إلى الطريق الأقصد، و المنهاج الأعدل، و الصراط الأقوم، سألتك يا جاثليق، بحقّ عيسى روح اللّه و كلمته، هل تجدون هذه الصفة في الإنجيل لهذا النبيّ؟
فأطرق الجاثليق مليّا، و علم أنّه إن جحد الإنجيل كفر، فقال: نعم، هذه الصفة في الإنجيل، و قد ذكر عيسى في الإنجيل هذا النبيّ و لم يصحّ عند النصارى أنّه صاحبكم.
فقال الرضا (عليه السلام): أمّا إذا لم تكفر بجحود الإنجيل، و أقررت بما فيه من صفة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، فخذ عليّ في السفر الثاني، فإنّي اوجدك ذكره، و ذكر وصيّه، و ذكر ابنته فاطمة، و ذكر الحسن و الحسين (عليهم السلام).
فلمّا سمع الجاثليق و رأس الجالوت ذلك، علما أنّ الرضا (عليه السلام) عالم بالتوراة و الإنجيل، فقالا: و اللّه قد أتى بما لا يمكننا ردّه، و لا دفعه إلّا بجحود التوراة و الإنجيل و الزبور، و لقد بشّر به موسى و عيسى (عليهما السلام) جميعا، و لكن لم يتقرّر عندنا بالصحّة أنّه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) هذا، فأمّا اسمه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، فلا يجوز لنا أن نقرّ لكم بنبوّته، و نحن شاكّون أنّه محمّدكم أو غيره.
فقال الرضا (عليه السلام): احتججتم (1) بالشكّ، فهل بعث اللّه قبل أو بعد من ولد آدم إلى يومنا هذا نبيّا اسمه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)؟ أو تجدونه في شيء من الكتب التي أنزلها اللّه على جميع الأنبياء (عليهم السلام) غير محمّدنا (2) (صلّى اللّه عليه و آله)؟
فأحجموا عن جوابه، و قالوا: لا يجوز لنا أن نقرّ لكم بأنّ محمّدا هو (3) محمّدكم (صلّى اللّه عليه و آله)، لأنّا إن أقررنا لك بمحمّد و وصيّه و ابنته و ابنيها (عليهم السلام) على ما ذكرتم، أدخلتمونا في الإسلام كرها.
فقال الرضا (عليه السلام): أنت يا جاثليق، آمن في ذمّة اللّه و ذمّة رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، أنّه لا يبدؤك منّا شيء تكره ممّا تخافه و تحذره.