الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 22 · الصفحة الأصلية 173 / داخلي 169 من 619
»»
[صفحة 173]
تخبر أحدا بما شاهدت منه، لئلّا يظهر فضله إلّا على لساني، و باللّه أستعين على ما أقوى من الرفع منه و الإساءة (1) به. (2)
2- و منه: البيهقيّ، عن الصوليّ، قال: حدّثتني جدّتي أمّ أبي، و اسمها «عذر».
قالت: اشتريت مع عدّة جوار من الكوفة، و كنت من مولّداتها قالت: فحملنا إلى المأمون، فكنا في داره في جنّة من الأكل و الشرب و الطيب و كثرة الدنانير، فوهبني المأمون للرضا (عليه السلام) فلمّا صرت في داره فقدت جميع ما كنت فيه من النعيم، و كانت علينا قيّمة تنبّهنا من الليل، و تأخذنا بالصلاة، و كان ذلك من أشدّ ما علينا. فكنت أتمنّى الخروج من داره إلى أن وهبني لجدّك عبد اللّه بن العبّاس، فلمّا صرت إلى منزله كنت كأنّي قد أدخلت الجنّة.
قال الصوليّ: و ما رأيت امرأة قطّ أتمّ من جدّتي هذه عقلا، و لا أسخى كفّا، و توفّيت سنة سبعين و مائتين، و لها نحو مائة سنة، و كانت تسأل عن أمر الرضا (عليه السلام) كثيرا، فتقول: ما أذكر منه شيئا، إلّا أنّي كنت أراه يتبخّر بالعود الهنديّ النيّ، و يستعمل بعده ماء ورد و مسكا.
و كان (عليه السلام) إذا صلّى الغداة كان يصلّيها في أوّل وقت، ثمّ يسجد، فلا يرفع رأسه إلى أن ترتفع الشمس، ثمّ يقوم فيجلس للناس أو يركب، و لم يكن أحد يقدر أن يرفع صوته في داره كائنا من كان، إنّما كان يتكلّم الناس قليلا قليلا.
و كان جدّي عبد اللّه يتبرّك بجدّتي هذه، فدبّرها يوم وهبت له، فدخل عليه خاله العبّاس بن الأحنف الحنفيّ (3) الشاعر، فأعجبته، فقال لجدّي:
(1)- «الإشارة» أ، «الإشادة» خ ل و حلية الأبرار.
(2)- 2/ 180 ح 5، عنه البحار: 49/ 91 ح 7، و حلية الأبرار: 2/ 310.
(3)- نسبة إلى بني حنيفة بن لحيم بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل، و هي قبيلة كبيرة مشهورة.
راجع في ترجمته: سير أعلام النبلاء: 9/ 98، وفيات الأعيان: 3/ 20، و تاريخ بغداد: 12/ 127.