الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 22 · الصفحة الأصلية 193 / داخلي 189 من 619
»»
[صفحة 193]
قال: فأنشدني أحسن ما رويته في كتمان السرّ.
فقال: (عليه السلام):
و إنّي لأنسى السرّ كيلا اذيعه * * * فيا من رأى (1)سرّا يصان بأن ينسى
مخافة (2)أن يجري ببالي ذكره * * * فينبذه قلبي إلى ملتوى حشا (3)
فيوشك من لم يفش سرّا و جال في * * * خواطره أن لا يطيق له حبسا
فقال له المأمون: إذا أمرت أن تترّب الكتاب كيف تقول؟ قال: ترّب.
قال: فمن السحا؟ قال سحّ (4). قال: فمن الطين؟ قال: طيّن.
فقال: يا غلام ترّب هذا الكتاب، و سحّه، و طيّنه، و امض به إلى الفضل بن سهل، و خذ لأبي الحسن (عليه السلام) ثلاثمائة ألف درهم.
و قال الصدوق- (رحمه اللّه)- بعد إيراد هذا الخبر: كان سبيل ما يقبله الرضا (عليه السلام) من المأمون سبيل ما كان يقبله النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من الملوك، و سبيل ما كان يقبله الحسن بن عليّ (عليهما السلام) من معاوية، و سبيل ما كان يقبله الأئمّة (عليهم السلام) من آبائه من الخلفاء، و من كانت الدنيا كلّها له، فغلب عليها، ثمّ اعطي بعضها فجائز له أن يأخذه. (5)
(1)- «قوله: فيا من رأى كلام على التعجّب، أي: من رأى سرّا يكون صيانته بنسيانه، و الحال أنّ النسيان ظاهرا ينافي الصيانة» منه ره.
(2)- «مخافة، متعلّق بالمصرع الأوّل» منه ره.
(3)- «قوله: إلى ملتوى حشا، أي من يكون لوي و زحير في أحشائه. و في بعض النسخ حسّا- بكسر الحاء المهملة و تشديد السين المهملة- و هو وجع يأخذ النفساء بعد الولادة و على التقديرين كناية عن عدم الصبر على ضبط السرّ، و منازعة النفس إلى إفشائه» منه ره.
(4)- «قال الجوهريّ: سحاة كلّ شيء: قشره، و سحاء الكتاب مكسور ممدود، و سحّوت القرطاس و سحّيته أسحاه: إذا قشّرته، و سحّوت الكتاب و سحّيته: إذا شددته بالسحاء» منه ره.
(5)- 2/ 174 ح 1، عنه الوسائل: 5/ 84 ح 6، و ج 12/ 133 ح 2، و البحار: 49/ 107 ح 2، و ج 71/ 420 ح 54. أورده مرسلا في العدد القويّة: 293 ح 21 إلى قوله (عليه السلام): «بعض فتياننا»، عنه البحار: 78/ 352. تأتي قطعة منه في ص 210 ح 2.