الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 22 · الصفحة الأصلية 244 / داخلي 240 من 619
»»
[صفحة 244]
فلمّا وصل عليّ بن موسى (عليهما السلام) إلى المأمون و هو بمرو، ولّاه العهد من بعده و أمر للجند برزق سنة، و كتب إلى الآفاق بذلك.
و سمّاه الرضا، و ضرب الدراهم باسمه، و أمر الناس بلبس الخضرة، و ترك السواد، و زوّجه ابنته أمّ حبيبة، و زوّج ابنه محمّد بن عليّ (عليهما السلام) ابنته أمّ الفضل بنت المأمون، و تزوّج هو ب «بوران» (1) بنت الحسن بن سهل، زوّجه بها عمّها الفضل، و كلّ هذا في يوم واحد، و ما كان يحبّ أن يتمّ العهد للرضا (عليه السلام) بعده.
قال الصوليّ: و قد صحّ عندي ما حدّثني به عبيد اللّه من جهات، منها:
أنّ عون بن محمّد حدّثني عن الفضل بن سهل النوبختيّ، أو عن أخ له، قال:
لمّا عزم المأمون على العقد للرضا (عليه السلام) بالعهد، قلت:
و اللّه لأعتبرنّ ما في نفس المأمون من هذا الأمر، أ يحبّ إتمامه أو هو يتصنّع به؟
فكتبت إليه على يد خادم له كان يكاتبني بأسراره على يده:
«قد عزم ذو الرئاستين على عقد العهد و الطالع السرطان، و فيه المشتري و السرطان، و إن كان شرف المشتري فهو برج منقلب لا يتمّ أمر يعقد فيه، و مع هذا فإنّ المرّيخ في الميزان (2) في بيت العاقبة، و هذا يدلّ على نكبة المعقود له.
و عرّفت أمير المؤمنين ذلك لئلا يعتب عليّ إذا وقف على هذا من غيري».
فكتب إليّ «إذا قرأت جوابي إليك فاردده إليّ مع الخادم، و نفسك (3) أن يقف أحد على ما عرّفتنيه، و أن يرجع ذو الرئاستين عن عزمه فإنّه إن فعل ذلك، ألحقت الذنب بك، و علمت أنّك سببه».
(1)- «توران» ب، و هو تصحيف، راجع ترجمتها في وفيات الأعيان: 1/ 287.
و قد ذكر المسعوديّ في مروج الذهب: 3/ 443 و غيره:
أنّ زواج المأمون ببوران كان في سنة تسع و مائتين، أي بعد استشهاد الرضا (عليه السلام).
(2)- زاد في م بين معقوفتين: الّذي هو الرابع و وتد الأرض.
(3)- «قوله: و نفسك، أي، احذر على نفسك و احفظها» منه ره.