الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 22 · الصفحة الأصلية 260 / داخلي 256 من 619
»»
[صفحة 260]
و يؤثر ما فيه رضى اللّه و طاعته، و يعتدّ لما اللّه موافقه عليه و مسائله عنه، و يحكم بالحقّ، و يعمل بالعدل فيما حمّله اللّه و قلّده، فإنّ اللّه عزّ و جلّ يقول لنبيّه داود (عليه السلام):
و بلغنا أنّ عمر بن الخطّاب، قال: لو ضاعت سخلة بشاطئ الفرات لتخوّفت أن يسألني اللّه عنها، و أيم اللّه إنّ المسئول عن خاصّة نفسه، الموقوف على عمله فيما بينه و بين اللّه، ليعرض على أمر كبير و على خطر عظيم، فكيف بالمسؤول عن رعاية الامّة، و باللّه الثقة، و إليه المفزع و الرغبة في التوفيق و العصمة، و التسديد و الهداية، إلى ما فيه ثبوت الحجّة، و الفوز من اللّه بالرضوان و الرحمة.
و أنظر الامّة لنفسه و أنصحهم للّه في دينه و عباده من خلفائه (3) في أرضه، من عمل بطاعة اللّه و كتابه و سنّة نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) في مدّة أيّامه و بعدها، و أجهد رأيه و نظره فيمن يولّيه عهده، و يختاره لإمامة المسلمين و رعايتهم بعده، و ينصّبه علما لهم و مفزعا في جمع الفتهم، و لمّ شعثهم، و حقن دمائهم، و الأمن بإذن اللّه من فرقتهم، و فساد ذات بينهم و اختلافهم، و رفع نزغ الشيطان و كيده عنهم، فإنّ اللّه عزّ و جلّ جعل العهد بعد الخلافة من تمام أمر الإسلام و كماله، و عزّه و صلاح أهله، و ألهم خلفاءه من توكيده لمن يختارونه له من بعدهم ما عظمت به النعمة، و شملت فيه العافية، و نقض اللّه بذلك مكر أهل الشقاق و العداوة، و السعي في الفرقة و التربّص للفتنة.
و لم يزل أمير المؤمنين منذ أفضت إليه الخلافة، فاختبر بشاعة مذاقها، و ثقل
(1)- سورة ص: 26.
(2)- الحجر: 92 و 93.
(3)- «خلائقهم» ب، م. و ما أثبتناه من ع و حلية الأبرار.