الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 22 · الصفحة الأصلية 278 / داخلي 274 من 619
»»
[صفحة 278]
و قيل: بل أسلم سهل والد الفضل على يد المهديّ، و أنّ الفضل اختاره يحيى بن خالد البرمكيّ لخدمة المأمون، و ضمّه إليه، فتغلّب عليه و استبدّ بالأمر دونه.
و إنّما لقّب بذي الرئاستين، لأنّه تقلّد الوزارة و رئاسة الجند.
فقال الفضل حين استخلف المأمون يوما لبعض من كان يعاشره:
أين يقع فعلي فيما أتيته من فعل أبي مسلم فيما أتاه؟
فقال: إنّ أبا مسلم حوّلها من قبيلة إلى قبيلة، و أنت حوّلتها من أخ إلى أخ، و بين الحالتين ما تعلمه.
فقال الفضل: فإنّي احوّلها من قبيلة إلى قبيلة، ثمّ أشار على المأمون بأن يجعل عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) وليّ عهده، فبايعه و أسقط بيعة المؤتمن أخيه.
و كان عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) ورد على المأمون و هو بخراسان سنة مائتين على طريق البصرة و فارس مع رجاء بن أبي الضحّاك، و كان الرضا (عليه السلام) متزوّجا بابنة المأمون، فلمّا بلغ خبره العبّاسيّين ببغداد، ساءهم ذلك، فأخرجوا إبراهيم بن المهديّ و بايعوه بالخلافة، و فيه يقول دعبل الخزاعيّ:
يا معشر الأجناد لا تقنطوا * * * خذوا عطاياكم و لا تسخطوا
و المعبديّات (3)لقوّادكم * * * لا تدخل الكيس و لا تربط
و هكذا يرزق أصحابه * * * خليفة مصحفه البربط (4)
(1)- «بيان: قوله: حنينيّة، أي نغمة حنينيّة، من الحنين بمعنى الشوق و الطرب. و في بعض النسخ حبيبيّة- بالباءين الموحّدتين- و على التقديرين إشارة إلى نغمة من النغمات، و الأظهر أنّه حسينيّة كما في بعض النسخ، و هي نغمة معروفة» منه ره. و في الأعيان: ألحانا منسوبة إلى حنين المغنّي.
(2)- «الشمط: بياض الرأس يخالطه سواد» منه ره.
(3)- «المعبديّات: نغمة معروفة» منه ره. و نسبها صاحب الأعيان إلى معبد المغنّي.
(4)- البربط- كجعفر-: العود، معرب «بربط» أي صدر الإوز لأنّه يشبهه. قاله الفيروزآباديّ في القاموس المحيط: 2/ 350. و تسمّى اليوم: «كمنجة».