مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 22 · الصفحة الأصلية 313 / داخلي 309 من 619

[صفحة 313]

«إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ» (1).


و قال عزّ و جلّ: «وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ» (2).


فهل يجوز أن يكون من لم يؤخذ ميثاقه على النبوّة مبعوثا، و من أخذ ميثاقه على النبوّة مؤخّرا؟! قال آخر: إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) نظر إلى عمر يوم عرفة فتبسّم و قال:


إنّ اللّه تعالى باهى بعباده عامّة، و بعمر خاصّة»! فقال المأمون: فهذا مستحيل، من قبل أن اللّه تبارك و تعالى لم يكن يباهي بعمر و يدع نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيكون عمر في الخاصّة، و النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في العامّة.


و ليست هذه الرواية بأعجب من روايتكم أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال:


«دخلت الجنّة فسمعت خفق نعلين، فإذا بلال مولى أبي بكر قد سبقني إلى الجنّة»! و إنّما قالت الشيعة: «عليّ خير من أبي بكر».


فقلتم: عبد أبي بكر خير من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأنّ السابق أفضل من المسبوق.


و كما رويتم: «أنّ الشيطان يفرّ من حسّ (3) عمر»! و ألقى على لسان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) «إنّهنّ الغرانيق العلى» ففرّ من عمر، و ألقى على لسان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بزعمكم الكفر.


قال آخر: قد قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «لو نزل العذاب ما نجا إلّا عمر بن الخطّاب».


قال المأمون: هذا خلاف الكتاب أيضا، لأنّ اللّه عزّ و جلّ يقول [لنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله)]:


«و ما كان اللّه ليعذّبهم و أنت فيهم» (4) فجعلتم عمرا مثل الرسول.


قال آخر: فقد شهد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لعمر بالجنّة في عشرة من الصحابة.


فقال [المأمون]: لو كان هذا كما زعمت كان عمر لا يقول لحذيفة:


نشدتك باللّه أمن المنافقين أنا؟


(1)- النساء: 163.

(2)- الأحزاب: 7.

(3)- «ظلّ» خ ل.

(4)- الأنفال: 33.

التالي الأصلية 313داخلي 309/619 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...