الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 22 · الصفحة الأصلية 334 / داخلي 330 من 619
»»
[صفحة 334]
تحكمه (1) التجارب، تدبّره النساء، و تكفله الإماء، ثمّ لم يتفقّه في الدين، و لم يعرف حلالا من حرام، إلّا معرفة لا تأتي به رعيّة، و لا تقوم به حجّة، و لو كان مستأهلا قد أحكمته التجارب، و تفقّه في الدين، و بلغ مبلغ أمير العدل في الزهد في الدنيا، و صرف النفس عنها، ما كان له عندي في الخلافة إلّا ما كان لرجل من عكّ و حمير (2)، فلا تكثروا في هذا المقال، فإنّ لساني لم يزل مخزونا عن امور و أنباء، كراهية أن تخنث (3) النفوس عند ما تنكشف، علما بأنّ اللّه بالغ أمره، و مظهر قضاءه يوما.
فإذا أبيتم إلّا كشف الغطاء، و قشر العظاء (4)، فالرشيد أخبرني عن آبائه، و عمّا وجد في كتاب الدولة و غيرها: أنّ السابع من ولد العبّاس لا تقوم لبني العبّاس بعده قائمة، و لا تزال النعمة متعلّقة عليهم بحياته، فإذا اودعت (5) فودّعها، فإذا أودّع (6) فودّعاها، فإذا فقدتم شخصي، فاطلبوا لأنفسكم معقلا، و هيهات، ما لكم إلّا السيف،
(1)- «أحكمت العقدة: قوّيتها و شددتها» منه ره.
(2)- «من علّ: هو بالفتح، القراد المهزول. و في أكثر النسخ بالكاف. «و العكّة»: الإناء الّذي يجعل فيه السمن. «و الحمير» في بعض النسخ بالخاء المعجمة: و هو الخبز البائت و الّذي يجعل في العجين» منه ره.
أقول: كذا ورد شرحه- (رحمه اللّه)- لهاتين المفردتين-، و الصحيح أنّهما قبيلتان، فعكّ بطن من الأزد من القحطانيّة، و حمير- بكسر الحاء و سكون الميم و فتح الياء- قبيلة من بني سبأ من القحطانيّة، راجع نهاية الإرب: 224، و ص 338، و جمهرة أنساب العرب: 328، و ص 432.
(3)- «قوله: أن تخنث، خنث كفرح، تكسر و تثنّى، أي كراهية انكسار بعض النفوس و حزنها. و في بعض النسخ بالحاء المهملة، من الحنث بالكسر، و هو الإثم و الخلف في اليمين، و الميل من حقّ إلى باطل، أي كراهية أن ينقض بعضهم عهدنا و بيعتنا». منه ره
(4)- «العظاء بالكسر و المدّ، جمع العظاية، و هي دويبة كسامّ أبرص» منه ره.
(5)- «قوله: فإذا اودعت على بناء المجهول، و الضمير راجع إلى الحياة، أي إذا أودع السابع الحياة و فارقها، فودّع النعمة، و الخطاب عامّ لكلّ منهم» منه ره.
(6)- «قوله: فإذا اودع أوّل كلام المأمون، أي فأنا السابع، و أمضى عن قريب، فودّعوا العافية» منه ره.