مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 22 · الصفحة الأصلية 345 / داخلي 341 من 619

[صفحة 345]

قدره، فلو لا هيبتك في نفسي (1) لأنزلته منزلته، و بيّنت للناس قصوره عمّا رشّحته (2) له.


قال المأمون: ما شيء أحبّ إليّ من هذا.


قال: فاجمع وجوه أهل مملكتك و القوّاد (3) و القضاة، و خيار الفقهاء لابيّن نقصه بحضرتهم، فيكون أخذا له عن محلّه الّذي أحللته فيه، على علم منهم بصواب فعلك.


قال: فجمع الخلق الفاضلين من رعيّته في مجلس واسع قعد فيه لهم، و أقعد الرضا (عليه السلام) بين يده في مرتبته الّتي جعلها له، فابتدأ هذا الحاجب المتضمّن للوضع من الرضا (عليه السلام) و قال له: إنّ الناس قد أكثروا عنك الحكايات، و أسرفوا في وصفك بما أرى أنّك إن وقفت عليه، برئت إليهم منه.


فأوّل ذلك أنّك [قد] دعوت اللّه في المطر المعتاد مجيئه، فجاء، فجعلوه آية لك معجزة، أوجبوا لك بها أن لا نظير لك في الدنيا، و هذا أمير المؤمنين- أدام اللّه ملكه و بقاءه- لا يوازن (4) بأحد إلّا رجح به، و قد أحلّك المحلّ الّذي [قد] عرفت، فليس من حقّه عليك أن تسوّغ (5) الكاذبين لك و عليه ما يتكذّبونه.


فقال الرضا (عليه السلام): ما أدفع عباد اللّه عن التحدّث بنعم اللّه عليّ، و إن كنت لا أبغي أشرا و لا بطرا، و أمّا ذكرك صاحبك الّذي أحلّني، فما أحلّني إلّا المحلّ الّذي أحلّه ملك مصر يوسف الصدّيق (عليه السلام) و كانت حالهما ما قد علمت.


فغضب الحاجب عند ذلك، و قال: يا بن موسى لقد عدوت طورك، و تجاوزت قدرك، أن بعث اللّه تعالى بمطر مقدّر وقته، لا يتقدّم و لا يتأخّر، جعلته آية تستطيل بها، و صولة تصول بها، كأنّك جئت بمثل آية الخليل إبراهيم (عليه السلام) لمّا أخذ رءوس الطير بيده، و دعا أعضاءها الّتي كان فرّقها على الجبال، فأتينه سعيا و تركّبن على الرءوس، و خفقن و طرن بإذن اللّه عزّ و جلّ! فإن كنت صادقا فيما توهّم، فأحي هذين و سلّطهما عليّ، فإن


(1)- «صدري» ع، ب.

(2)- «يقال: فلان يرشّح للوزارة، أي يربّى و يؤهّل لها» منه ره.

(3)- «فاجمع جماعة وجوه مملكتك من القوّاد» م.

(4)- «لا يوازى» م.

(5)- سوّغ الأمر: جوّزه.

التالي الأصلية 345داخلي 341/619 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...