مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 22 · الصفحة الأصلية 384 / داخلي 380 من 619

[صفحة 384]

فقال:- و كان مزّاحا- أخطأت يا أمير المؤمنين من كلّ جهة و إن عدت بدأت بأعدائنا. فضحك المأمون و بعث به إلى أخيه الرضا (عليه السلام) و قال له: قد وهبت جرمه لك.


فلمّا جاءوا به عنّفه (1) و خلّى سبيله، و حلف أن لا يكلّمه أبدا ما عاش.


و حدّثني أبو الخير علي بن أحمد النسّابة، عن مشايخه: أنّ زيد بن موسى (عليه السلام) كان ينادم المعتصم (2)، و كان في لسانه فضل، و كان زيديّا، و كان زيد هذا ينزل بغداد على نهر كرخايا. و هو الّذي كان بالكوفة أيّام أبي السرايا فولّاه. فلمّا قتل أبو السرايا، تفرّق الطالبيّون فتوارى بعضهم ببغداد، و بعضهم بالكوفة، و صار بعضهم إلى المدينة.


و كان ممّن توارى زيد بن موسى (عليه السلام) هذا، فطلبه الحسن بن سهل، حتّى دلّ عليه، فأتى به فحبسه، ثمّ أحضره على أن يضرب عنقه، و جرّد السيّاف السيف.


فلمّا دنا منه ليضرب عنقه، و كان حضر هناك الحجّاج بن خيثمة فقال: أيّها الأمير، إن رأيت أن لا تعجل و تدعوني [إليك] فإنّ عندي نصيحة. ففعل و أمسك السيّاف.


فلمّا دنا منه قال: أيّها الأمير أتاك بما تريد أن تفعله [أمر] من أمير المؤمنين؟


قال: لا. قال: فعلام تقتل ابن عمّ أمير المؤمنين من غير إذنه و أمره و استطلاع رأيه فيه؟ ثمّ حدّثه بحديث أبي عبد اللّه بن الأفطس، و أنّ الرشيد حبسه عند جعفر بن يحيى، فأقدم عليه جعفر فقتله من غير أمره، و بعث برأسه إليه في طبق مع هدايا النيروز، و أنّ الرشيد لمّا أمر مسرور الكبير بقتل جعفر بن يحيى قال له:


إذا سألك جعفر عن ذنبه الذي تقتله به فقل له:


إنّما أقتلك بابن عمّي ابن الأفطس الذي قتلته من غير أمري.


ثمّ قال الحجّاج بن خيثمة للحسن بن سهل:


(1)- عنّفه: لامه بشدة، أو عتب عليه.

(2)- «المنتصر» ع، ب، و «المستنصر» م، و ما أثبتناه من خ ل، بقرينة ما سيرد في آخر الرواية من أنّه عاش إلى آخر خلافة المتوكّل، علما بأنّ خلافة المعتصم قبل المتوكّل، و خلافة المنتصر بعده مباشرة، و بويع المستنصر سنة 623، و الأخيران بعيدان.

التالي الأصلية 384داخلي 380/619 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...