تغشّاهم ريب المنون فما ترى * * * لهم عقرة مغشيّة الحجرات (5)
خلا أنّ منهم بالمدينة عصبة * * * مدينين أنضاء من اللّزبات (6)
قليلة زوّار سوى أنّ زوّرا * * * من الضّبع و العقبان و الرّخمات (7)
لهم كلّ يوم تربة بمضاجع * * * ثوت في نواحي الأرض مفترقات
تنكّبت لأواء (8)السّنين جوارهم * * * و لا تصطليهم جمرة الجمرات
و قد كان منهم بالحجاز و أرضها * * * مغاوير نحّارون في الأزمات (9)
حمى لم تزره المذنبات (10)و أوجه * * * تضيء لدى الأستار و الظلمات
(1)- «بجنب» الأعيان، «لدى النهرين» العدد.
(2)- «لوعة الحبّ: حرقته».
(3)- «القصعات» م.
(4)- «ازدار: افتعل من الزيارة، و يقال:
شاقني حبّها، أي هاجني، أي أخاف من زيارتهم أن يهيج حزني عند رؤية مصارعهم، فيورث جزعي و نحول جسمي». و في العدد القويّة: «ذي النخلات».
(5)- «الريب: ما يقلق النفوس من الحوادث. و المنون: الدهر و الموت. و العقر- بالضمّ و الفتح-: محلّة القوم. و وسط الدار و أصلها، أي ليس لهم دار». و في م و العدد و تذكرة الخواص و خ ل «تقسّمهم» بدل «تغشاهم».
(6)- «قوله: مدينين أي أذلّاء. أنضاء أي مهزولين أو مجرّدين».
(7)- «العقبان: جمع العقاب. و الرخمات: جمع الرخمة، أي لا يزور قبورهم سوى هذه الطيور».
(8)- «اللأواء: الشدّة، أي لا يجاورهم لأواء السنين لفراقهم الدنيا».
(9)- «رجل مغوار: كثير الغارات، و غارهم اللّه بخير: أصابهم بخصب و مطر». و في تذكرة الخواص:
و قد كان منهم بالحجون و أهلها * * * ميامين نحّارون في السنوات
(10)- «ترده المذنبات» خ ل، «تزره المدنيات» الأعيان. «قوله: لم تزره المذنبات، أي لم تقربه إلّا المطهّرات من الذنوب»