مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 22 · الصفحة الأصلية 500 / داخلي 496 من 619

[صفحة 500]

و قال المأمون لذلك الغلام: هات من ذلك الرمّان. و كان الرمّان في شجرة في بستان في دار الرضا (عليه السلام)، فقطف منه، ثمّ قال: اجلس ففتّه. ففتّ منه في جام، و أمر بغسله، ثمّ قال للرضا: مصّ منه شيئا، فقال: حتّى يخرج أمير المؤمنين.


فقال: لا و اللّه إلّا بحضرتي، و لو لا خوفي أن يرطّب معدتي لمصصته معك.


فمصّ منه ملاعق، و خرج المأمون، فما صلّيت العصر حتّى قام الرضا (عليه السلام) خمسين مجلسا، فوجّه إليه المأمون: قد علمت أنّ هذه إفاقة و فتار (1) للفضل الذي في بدنك.


و زاد الأمر في الليل، فأصبح (عليه السلام) ميّتا، فكان آخر ما تكلّم به:


«قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ» (2) «وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً» (3). و بكّر المأمون من الغد، فأمر بغسله و تكفينه، و مشى خلف جنازته حافيا حاسرا يقول: يا أخي لقد ثلم الإسلام بموتك، و غلب القدر تقديري فيك و شقّ لحد الرشيد فدفنه معه، و قال: أرجو أن ينفعه اللّه تعالى بقربه. (4)


5- الخرائج و الجرائح: روي عن الحسن بن عباد- و كان كاتب الرضا (عليه السلام)- قال:

دخلت عليه و قد عزم المأمون بالمسير إلى بغداد، فقال: يا بن عبّاد ما ندخل العراق و لا نراه. قال: فبكيت و قلت: فآيستني أن آتي أهلي و ولدي.


قال (عليه السلام): أمّا أنت فستدخلها، و إنّما عنيت نفسي.


فاعتلّ و توفّي بقرية من قرى طوس، و قد كان تقدّم في وصيّته أن يحفر قبره ممّا يلي الحائط، بينه و بين قبر هارون ثلاثة أذرع، و قد كانوا حفروا ذلك الموضع لهارون، فكسرت المعاول و المساحي، فتركوه و حفروا حيث أمكن الحفر.


(1)- «قوله: إفاقة و فتار، يقال: فتر فتارا، أي سكن بعد حدّة، أي هذا موجب للإفاقة و سكون الحدّة و الحرارة التي حصلت بسبب فضول الأخلاط في البدن، و في بعض النسخ: آفة و فتار للفصد الّذي في يديك، أي هذه آفة حصلت بسبب فتور و ضعف نشأ من الفصد» منه ره.

(2)- آل عمران: 154.

(3)- الأحزاب: 38.

(4)- 2/ 240 ح 1، عنه البحار: 49/ 305 ح 14.

التالي الأصلية 500داخلي 496/619 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...