الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 23 · الصفحة الأصلية 199 / داخلي 196 من 732
»»
[صفحة 199]
قال: و ما فسّره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قال: بلى، قد فسّره لرجل واحد.
و فسّر للامّة شأن ذلك الرجل، و هو عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
قال السائل: يا أبا جعفر! كأنّ هذا أمر خاصّ لا يحتمله العامّة؟
قال: أبي اللّه أن يعبد إلّا سرّا، حتّى يأتي إبّان أجله الّذي يظهر فيه دينه، كما أنّه كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع خديجة مستترا حتّى امر بالإعلان.
قال السائل: ينبغي لصاحب هذا الدين أن يكتم؟ قال: أو ما كتم عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يوم أسلم مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى ظهر أمره؟ قال: بلى.
قال: فكذلك أمرنا حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ (1). (2)
7- و منه: و بهذا الإسناد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:
بينا أبي جالس و عنده نفر إذ استضحك حتّى اغرورقت عيناه دموعا، ثمّ قال:
هل تدرون ما أضحكني؟ قال: فقالوا: لا.
قال: زعم ابن عبّاس أنّه من الّذين قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا* (3).
فقلت له: هل رأيت الملائكة يا ابن عباس تخبرك بولايتها لك في الدنيا و الآخرة، مع الأمن من الخوف و الحزن؟
قال: فقال: إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ (4) و قد دخل في هذا جميع الامّة، فاستضحكت، ثمّ قلت: صدقت يا ابن عباس؛
انشدك اللّه، هل في حكم اللّه جلّ ذكره اختلاف؟ قال: فقال: لا.
فقلت: ما ترى في رجل ضرب رجلا أصابعه بالسيف حتّى سقطت، ثمّ ذهب و أتى رجل آخر فأطار كفّه فأتى به إليك و أنت قاض، كيف أنت صانع؟
قال: أقول لهذا القاطع: أعطه دية كفّه؛
(1)- البقرة: 235. تقدّمت الاشارة إليها ص 167.
(2)- 1/ 249 ح 6، عنه البحار: 25/ 80 ح 68، و البرهان: 4/ 483 ح 7. و أورده في تأويل الآيات:
2/ 824 ح 13 عن الكليني (مثله). و أخرجه في البحار: 25/ 71 ح 62 عن الكنز.