مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 23 · الصفحة الأصلية 345 / داخلي 342 من 732

[صفحة 345]

لوحدانيّته، و صلّى اللّه على محمّد سيّد بريّته، و الأصفياء من عترته؛


أمّا بعد: فقد كان من فضل اللّه على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام، فقال سبحانه: وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (1).


ثمّ إنّ محمّد بن عليّ بن موسى يخطب أمّ الفضل بنت عبد اللّه المأمون، و قد بذل لها من الصداق مهر جدّته فاطمة بنت محمّد (عليهما السلام) و هو خمسمائة درهم جيادا، فهل زوّجتني يا أمير المؤمنين بها على هذا الصداق المذكور؟


قال المأمون: نعم قد زوّجتك يا أبا جعفر ابنتي على هذا الصداق المذكور، فهل قبلت النكاح؟


فقال أبو جعفر (عليه السلام): قد قبلت ذلك و رضيت به.


فأمر المأمون أن يقعد الناس على مراتبهم في الخاصّة و العامّة.


قال الريّان: و لم نلبث أن سمعنا أصواتا تشبه أصوات الملّاحين في محاوراتهم، فإذا الخدم يجرّون سفينة مصنوعة من الفضّة مشدودة بالحبال من الإبريسم على عجلة مملوّة من الغالية (2)، فأمر المأمون أن تخضب لحى الخاصّة من تلك الغالية، ثمّ مدّت إلى دار العامّة، فطيّبوا منها، و وضعت الموائد فأكل الناس، و خرجت الجوائز إلى كلّ قوم على قدرهم.


فلمّا تفرّق الناس و بقي من الخاصّة من بقي، قال المأمون لأبي جعفر (عليه السلام):


إن رأيت جعلت فداك أن تذكر الفقه فيما فصّلته من وجوه قتل المحرم الصيد لنعلمه و نستفيده. فقال أبو جعفر (عليه السلام):


نعم، إنّ المحرم إذا قتل صيدا في الحلّ، و كان الصيد من ذوات الطير، و كان من كبارها، فعليه شاة. فإن أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا.


(1)- النور: 32.

(2)- الغالية: أخلاط من الطيب كالمسك و العنبر.

التالي الأصلية 345داخلي 342/732 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...