الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 23 · الصفحة الأصلية 514 / داخلي 511 من 732
»»
[صفحة 514]
و سلمان و أبو ذرّ و المقداد و عمّار، سوّيت نفسك بهؤلاء أ ما آذيت بهذا الملائكة، و آذيتنا؟
فقال الرجل: أستغفر اللّه و أتوب إليه، فكيف أقول؟
قال: قل: أنا من مواليك و محبّيك و معادي أعدائك، و موالي أوليائك.
قال: فكذلك أقول، و كذلك أنا يا ابن رسول اللّه، و قد تبت من القول الّذي أنكرته، و أنكرته الملائكة، فما أنكرتم ذلك إلّا لإنكار اللّه عزّ و جلّ.
فقال محمّد بن عليّ (عليهما السلام):
الآن قد عادت إليك مثوبات صدقاتك، و زال عنها الإحباط. (1)
(1)- 314 ح 16، عنه البحار: 68/ 159.
تقدّم في باب عدم جواز المنّ بعد الصنيعة ص 412 ح 1.
أقول: أوردنا هذا الحديث هنا، لا في أبواب مواعظه و كلماته (عليه السلام)، لأنّه يكشف بوضوح عن رفيع خلق الإمام (عليه السلام) في رفضه للافتخار و التباهي و إذاعة خبر الإحسان للإخوان، لما في ذلك من أثر كبير في حفظ حرمة و كرامة الشخص المحسن إليه.
أضف إلى ذلك أنّ الإمام ينكر على الّذي يدّعي انتسابه إلى خلّص شيعة عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) و يفصح عن كونها مرتبة عالية و درجة رفيعة، لا يمكن بلوغها إلّا بمجاهدة كبيرة للنفس، و تهذيب عال للأخلاق و تسليم تامّ لأمر الإمام و متابعته بلا نفاق، فالقول وحده أو القيام بإحسان ما غير كاف للادّعاء و الانتساب إلى خالص التشيع ما لم تجمع فيه مكارم أخلاق عالية، و محاسن أوصاف جميلة.