الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 23 · الصفحة الأصلية 523 / داخلي 520 من 732
»»
[صفحة 523]
له، و لم يكن بالطريق ضيق فأنتهي عن أمير المؤمنين. فأعجب المأمون كلامه و حسن صورته، فقال: ما اسمك يا غلام؟ فقال: محمّد بن عليّ الرضا.
فترحّم الخليفة على أبيه، و ساق جواده إلى ناحية وجهته، و كان معه بزاة الصيد فلمّا بعد عن العمارة أخذ الخليفة بازيا منها، و أرسله على درّاجة، فغاب البازي عنه قليلا، ثمّ عاد و في منقاره سمكة صغيرة، و بها بقايا من الحياة، فتعجّب المأمون من ذلك غاية العجب، ثمّ أنّه أخذ السمكة في يده، و كرّ راجعا إلى داره و ترك الصيد في ذلك اليوم، و هو متفكّر فيما صاده البازي من الجوّ.
فلمّا وصل موضع الصبيان وجدهم على حالهم، و وجد محمّدا معهم، فتفرّقوا على جاري عادتهم إلّا محمّدا، فلمّا دنا منه الخليفة، قال: يا محمّد!
قال: لبّيك يا أمير المؤمنين. قال: ما في يدي؟ فأنطقه اللّه تعالى بأن قال:
إنّ اللّه تعالى خلق في بحر قدرته المستمسك في الجوّ ببديع حكمته، سمكا صغارا، تصيدها (1) بزاة الخلفاء كي يختبر بها سلالة بيت المصطفى.
فلمّا سمع المأمون كلامه تعجّب منه و أكثر، و جعل يطيل النظر فيه، و قال:
أنت ابن الرضا حقّا، و من بيت المصطفى صدقا.
و أخذه معه و أحسن إليه، و قرّبه و بالغ في إكرامه و إجلاله و إعظامه، فلم يزل مشفقا لما ظهر له أيضا بعد ذلك من بركاته و مكاشفاته و كراماته و فضله و علمه و كمال عقله و ظهور برهانه مع صغر سنّه، و لم يزل المأمون متوفّرا على تبجيله و عطائه و إكرامه.
كشف الغمّة: نقلا عن ابن طلحة (مثله) و فيه: و عمره يومئذ احدى عشرة سنة (2).
المناقب لابن شهرآشوب: (نحوه).
(1)- استظهرناها، و في م «فصاد منها».
(2)- 248، 2/ 344، 3/ 494. و أخرجه في البحار: 50/ 56 عن المناقب، و في ص 91 ح 6 عن الكشف.