الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 23 · الصفحة الأصلية 558 / داخلي 555 من 732
»»
[صفحة 558]
كان المتوكّل يقول: ويحكم! قد أعياني أمر «ابن الرضا» (1)؛
أبى أن يشرب معي، أو ينادمني، أو أجد منه فرصة في هذا. فقالوا له:
فإن لم تجد منه، فهذا أخوه «موسى» قصّاف (2) عزّاف (3)، يأكل و يشرب و يتعشّق.
قال: ابعثوا إليه فجيئوا به حتّى نموّه به على الناس، و نقول: ابن الرضا.
فكتب إليه و اشخص مكرّما، و تلقّاه جميع بني هاشم و القوّاد و الناس على أنّه إذا وافى أقطعه قطيعة (4) و بنى له فيها، و حوّل الخمّارين و القيان إليه، و وصله و برّه، و جعل له منزلا سريّا (5) حتّى يزوره هو فيه.
فلمّا وافى موسى، تلقّاه أبو الحسن (عليه السلام) في «قنطرة و صيف» و هو موضع يتلقّى فيه القادمون، فسلّم عليه و وفّاه حقّه، ثمّ قال له: إنّ هذا الرجل قد أحضرك ليهتكك، و يضع منك، فلا تقرّ له أنّك شربت نبيذا قطّ.
فقال له موسى: فإذا كان دعاني إلى هذا فما حيلتي؟
قال (عليه السلام): فلا تضع من قدرك، و لا تفعل فإنّما أراد هتكك، فأبى عليه، فكرّر عليه، فلمّا رأى أنّه لا يجيب، قال: أما أنّ هذا مجلس لا تجمع أنت و هو عليه أبدا.
فأقام ثلاث سنين يبكّر كلّ يوم، فيقال له: قد تشاغل اليوم فرح. فيروح؛
فيقال: قد سكر، فبكّر. فيبكّر، فيقال: شرب دواء.
فما زال على هذا ثلاث سنين حتّى قتل المتوكّل، و لم يجتمع معه عليه.
الإرشاد للمفيد، و إعلام الورى: روى الحسين بن الحسن (مثله).
كشف الغمّة: عن أبي الطيّب يعقوب بن ياسر (مثله). (6)
(1)- المراد به هنا: الإمام الهادي (عليه السلام) و تقدّم كلامنا في معنى «ابن الرضا» و أنّه كان يطلق على الإمام الجواد (عليه السلام) ثمّ اطلق بعد ذلك على أحفاده كالهادي و العسكري (عليهما السلام).
(2)- القصف: الإقامة في الأكل و الشرب و اللهو.
(3)- العازف: اللاعب بالمعازف أي آلات الطرب.
و عزّاف للمبالغة، و كذا قصّاف.
(4)- أي أعطاه أرضا.
(5)- السريّ: الجيّد من كلّ شيء.
(6)- 1/ 502 ح 8 عنه البحار: 50/ 158 ح 49، و مدينة المعاجز: 540 ح 10. الإرشاد للمفيد: 373، عنه البحار المذكور ص 3 ح 6.
إعلام الورى: 362، عنه إثبات الهداة: 6/ 217 ح 13 و عن الكافي. كشف الغمّة: 2/ 381.