الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 23 · الصفحة الأصلية 7 / داخلي 4 من 732
»»
[صفحة 7]
و هنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّ قبوله (عليه السلام) الزواج من ابنة المأمون كان كقبول والده (عليه السلام)- من قبل- ولاية العهد صوريّا، و كان بإرادته جلّ و علا و من ألطافه؛
ذلك أنّ جذور الرسالة المحمّديّة الّتي أرساها آباؤه و أجداده الميامين (عليهم السلام) و الّتي أثمرت فيما بعد عن المدرسة الباقريّة و الجعفريّة الكبرى، كانت قد تعرّضت و كذا أتباعها و مريدوها إلى العديد من الضغوطات و التهديدات من قبل الحكّام الامويّين، و الّتي بلغت ذروتها أيّام الحكم الهاروني، حيث اودع الإمام الكاظم (عليه السلام) غياهب السجون؛ إلّا أنّ دخول الإمام الرضا (عليه السلام) أروقة قصر الخلافة، و نفوذ كلمته بتنصيبه- مكرها- وليّا للعهد مع علمه (عليه السلام) بشهادته قبل وفاة المأمون (1)؛
و كذلك مصاهرة ابنه الجواد (عليه السلام) للخليفة ساعدا على ازدهار هذه المدرسة، و انتعاش حال أتباعها و تلاميذها أيّام إمامتيهما (عليهما السلام).
و جدير بالذكر أنّ الإمام الجواد (عليه السلام) نفسه قد عانى الأمرين خلال هذه الحقبة من الزمن حتّى أنّه (عليه السلام) كان يقول: «فرجي بعد المأمون بثلاثين شهرا» (2) تعبيرا عن آلامه النفسيّة التي كان (عليه السلام) يتحمّلها بسببه، و تجسيدا لما كان يلاقيه و يراه منه.
فلمّا هلك المأمون، و استشهد (عليه السلام) بعده، و هو لمّا يزل في ريعان شبابه، ظهر جليّا ما قاله (عليه السلام) و اتّضح معناه؛
فكان حقّا كما وصف في التوراة: «يثموا»: القصير العمر، الطويل الأثر. (3)
و كان حقّا كما قال جدّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «هو شفيع امّته، و وارث علم جدّه، له علامة بيّنة و حجّة ظاهرة». (4) و كان حقّا كما أخبر به أبوه الرضا (عليه السلام) يوم بشّر بولادته: «هذا المولود الّذي لم يولد مولود أعظم على شيعتنا بركة منه». (5)
فسلام على إمامنا الجواد يوم ولد، و يوم أدّى رسالته العظيمة كما أراد اللّه؛
و يوم استشهد و يوم يبعث حيّا شفيعا لامّة جدّه (صلوات اللّه عليه).
(1)- راجع كلمتنا في مقدمة عوالم العلوم الخاص بحياة الإمام الرضا (عليه السلام).