مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 23 · الصفحة الأصلية 15 / داخلي 12 من 732

[صفحة 15]

فنطق بلسان أرهف من السيف، و أفصح من الفصاحة، يقول (1):


(1)- لا تعجب عزيزي القارئ من عقول مريضة فجّة، عرضت فرع الدوحة النبويّة المباركة، و سليل الذرّية الطاهرة على القافة، و شكّكت في نسبه، و طعنت في أصله! و انظر في مقارنة افترائهم على الطيّبة أمّ الجواد إلى ما سبقهم من الفرية- في كتاب اللّه عزّ و جلّ- على عيسى (عليه السلام) و امّه مريم، قال تعالى: وَ بِكُفْرِهِمْ وَ قَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً النساء: 156.

قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا* يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَ ما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا* فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا* قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا* وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا* وَ بَرًّا بِوالِدَتِي وَ لَمْ يَجْعَلْنِي


جَبَّاراً شَقِيًّا* وَ السَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا مريم: 27- 33.


أقول: عند تدبّرنا لما تكلّم به النبيّ عيسى بن مريم (عليه السلام)- و هو في المهد- و ما نطق به الإمام ابن الرضا (عليه السلام) و هما يردّان على العقول الجاهلة، تتجلّى لنا عدّة امور، منها:


أ- إنّ النبيّ عيسى (عليه السلام) لم ينسب نفسه فيقول: أنا ابن مريم ... أو يقول: مثلي مثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ... بينما صرّح الإمام الجواد (عليه السلام) قائلا: أنا محمّد بن عليّ الرضا ابن موسى الكاظم ... ابن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، ابن فاطمة الزهراء و ابن محمّد المصطفى ... و كان (عليه السلام) قد افتتح كلامه بقوله: الحمد للّه الّذي خلقنا من نوره بيده ...


و بهذا قد وصف أصل خلقه (عليه السلام) بأنّه من نور اللّه تعالى، و بيده.


ب- إنّ النبيّ عيسى (عليه السلام) اكتفى بقوله: «إنّي عبد اللّه» بينما أعلن الإمام الجواد (عليه السلام) بأنّه من الّذين اصطفاهم اللّه من خلقه و جعلهم امناءه عليهم، فقال: «و اصطفانا من بريّته، و جعلنا امناءه على خلقه» كما قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ* ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ آل عمران: 33 و 34.


ثم ختم (عليه السلام) كلامه رمزا بكلام اللّه، فقال: «و اصبر كما صبر اولوا العزم من الرسل ...».


ج- إنّ النبيّ عيسى (عليه السلام) قال: «آتاني الكتاب و جعلني نبيّا ... و أوصاني بالصلاة و الزكاة ...» بينما عبّر الإمام الجواد (عليه السلام) عن نفسه بأنّه أمين اللّه على وحيه، و قال: «إنّني لأعلم بأنسابهم من آبائهم ... علما ورّثناه اللّه قبل الخلق أجمعين».


و المقارنات في هذا المجال كثيرة قد تخرجنا عن موضوع الكتاب، لذا سنكتفي بهذا المقدار تاركين للقارئ اللبيب إمكانيّة الغوص في هذا البحر الواسع لاستخراج المزيد من الدرر، و الوقوف على الكثير من الحقائق التي خصّ اللّه بها أهل بيت نبيّه (صلوات اللّه عليهم أجمعين)؛


و انظر كلمتنا حول الحديث في كتاب نوادر المعجزات: 178- 179 ه 5.


التالي الأصلية 15داخلي 12/732 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...