الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 23 · الصفحة الأصلية 145 / داخلي 142 من 732
»»
[صفحة 145]
فنهض، و قال: أعلى وضوء أنت؟ قلت: لا.
فقال: اتّبعني. فتبعته قدر عشر خطى، فرأيت نهرا أعظم من الفرات.
فجلس و جلست. و توضّأ أحسن وضوء و توضّأت؛
و إذا قافلة مارّة، فتقدّمت إلى واحد منهم، و سألته عن النهر؟
فقال: هذا جيحون (1).
فسكتّ، ثمّ قال لي الغلام: قم. فقمت معه، و مشيت معه عشرين خطوة، و إذا نحن على نهر أعظم من الفرات و جيحون! فقال لي: اجلس. فجلست و مضى؛
فمرّ عليّ اناس في مركب لهم، فسألتهم عن المكان الّذي أنا فيه؟
فقالوا: نيل مصر، و بينك و بينها فرسخ أو دون فرسخ. و مضوا؛
فما كان غير ساعة إلّا و صاحبي قد حضر، و قال لي: قم، قد عزم (2) علينا.
فقمت معه قدر عشرين خطوة، فوصلنا عند غيبوبة الشمس إلى نخل كثير و جلسنا، ثمّ قام، و قال لي: امش.
فمشيت خلفه يسيرا، و إذا نحن بالكعبة- إلى أن قال-:
فسألت الرجل الّذي فتح الكعبة، فقال: هذا سيّدي محمّد الجواد صلّى اللّه عليه.
فقلت: اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته. (3)
(1)- جيحون: هو وادي خراسان، و عليه مدينة اسمها جيحان، ينسب إليها مخرجه من جبل يقال له:
ربوساران، يتصل بناحية السند و الهند و كابل، و منه عين تخرج من موضع يقال له عندمس، و في أوله عدّة أنهار تجتمع فيكون منها هذا النهر العظيم ... (مراصد الاطلاع: 1/ 365).