الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 23 · الصفحة الأصلية 18 / داخلي 15 من 732
»»
[صفحة 18]
فأقبلت زوجتان من أزواج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى أبويهما يشكوان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فعله و ميله إلى مارية، و إيثاره إياها عليهما، حتّى سوّلت لهما نفسهما أن يقولا: إنّ مارية إنّما حملت بإبراهيم من جريح، و كانوا لا يظنّون جريحا خادما زمنا (1)؛
فأقبل أبواهما إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو جالس في مسجده، فجلسا بين يديه، و قالا:
يا رسول اللّه، ما يحلّ لنا و لا يسعنا أن نكتمك ما ظهرنا عليه من خيانة واقعة بك.
قال: و ما ذا تقولان؟ قالا: يا رسول اللّه، إنّ جريحا يأتي من مارية الفاحشة العظمى، و إنّ حملها من جريح، و ليس هو منك يا رسول اللّه!
فأربد وجه (2) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و عرضت له سهوة لعظم ما تلقّياه به، ثمّ قال:
و يحكما، ما تقولان! فقالا: يا رسول اللّه، إنّنا خلّفنا جريحا و مارية في مشربة (3) و هو يفاكهها و يلاعبها و يروم منها ما تروم الرجال من النساء، فابعث إلى جريح فإنّك تجده على هذه الحال، فأنفذ فيه حكمك و حكم اللّه تعالى.
فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): يا أبا الحسن! خذ معك سيفك ذا الفقار حتّى تمضي إلى مشربة مارية، فإن صادفتها و جريحا كما يصفان فاخمدهما ضربا.
فقام عليّ و اتّشح بسيفه و أخذه تحت ثوبه، فلمّا ولّى و مرّ من بين يديّ رسول اللّه أتى إليه راجعا، فقال له: يا رسول اللّه، أكون فيما أمرتني كالسكّة المحماة في النار، أو الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟
فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): فديتك يا عليّ، بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب.
قال: فأقبل عليّ و سيفه في يده حتّى تسوّر (4) من فوق مشربة مارية، و هي و جريح معها، يؤدّبها بآداب الملوك، و يقول لها:
أعظمي رسول اللّه و كنّيه و أكرميه، و نحوا من هذا الكلام.
(1)- الزمانة: العاهة، عدم بعض الأعضاء، تعطيل القوى.