الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 23 · الصفحة الأصلية 201 / داخلي 198 من 732
»»
[صفحة 201]
فقلت: هاهنا هلّكت و أهلكت. (1)
8- و منه: و بهذا الإسناد، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام):
بينا أبي (عليه السلام) يطوف بالكعبة إذا رجل معتجر (2) قد قيّض له (3)، فقطع عليه اسبوعه (4) حتّى أدخله إلى دار جنب الصفا، فأرسل إليّ فكنّا ثلاثة، فقال:
مرحبا يا ابن رسول اللّه- ثمّ وضع يده على رأسي، و قال: بارك اللّه فيك يا أمين اللّه بعد آبائه- يا أبا جعفر، إن شئت فأخبرني، و إن شئت أخبرتك، و إن شئت سلني، و إن شئت سألتك، و إن شئت فصدّقني، و إن شئت صدّقتك؟
قال: كلّ ذلك أشاء. قال: فإيّاك أن ينطق لسانك عند مسألتي بأمر تضمر لي غيره.
قال: إنّما يفعل ذلك من في قلبه علمان يخالف أحدهما صاحبه، و إنّ اللّه عزّ و جلّ أبى أن يكون له علم فيه اختلاف. قال: هذه مسألتي و قد فسّرت طرفا منها.
أخبرني عن هذا العلم الّذي ليس فيه اختلاف، من يعلمه؟
قال: أمّا جملة العلم فعند اللّه جلّ ذكره، و أمّا ما لا بدّ للعبد منه فعند الأوصياء.
قال: ففتح الرجل عجيرته و استوى جالسا، و تهلّل وجهه، و قال: هذه أردت، و لها أتيت، زعمت أنّ علم ما لا اختلاف فيه من العلم عند الأوصياء، فكيف يعلمونه؟
قال: كما كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يعلمه، إلّا أنّهم لا يرون ما كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يرى، لأنّه كان نبيّا و هم محدّثون، و أنّه كان يفد إلى اللّه عزّ و جلّ فيسمع الوحي و هم لا يسمعون.
(1)- 1/ 247 ح 2، عنه البحار: 25/ 78 ح 65، و الوافي: 2/ 43 ح 6، و البرهان: 4/ 482 ح 3، و نور الثقلين: 4/ 546 ح 38. و رواه في الكافي: 7/ 317 ح 1 عن عدّة من اصحابنا، عن سهل بن زياد عن الحسن بن العبّاس بن جريش (قطعة) مثله. و في التهذيب: 10/ 276 ح 8 (قطعة) مثله، عنهما الوسائل: 19/ 129 ح 1.
(2)- الاعتجار: لفّ العمامة على الرأس، و يرد طرفها على وجهه و لا يجعل شيئا تحت ذقنه.
(3)- قيّض اللّه له كذا: قدّره له و هيّأه، و قيّض فلان لفلان: أتاحه له.