مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 23 · الصفحة الأصلية 241 / داخلي 238 من 732

[صفحة 241]

البلاد، و كاد الشيطان [أن] يحملني على الإساءة إليها، فكظمت غيظي و أحسنت رفدها (1) و كسوتها، فلمّا خرجت من عندي المرأة، نهضت و دخلت على أبي و أخبرته بالخبر، و كان سكرانا لا يعقل، فقال: يا غلام عليّ بالسيف. فاتي به، فركب و قال:


و اللّه لأقتلنّه! فلمّا رأيت ذلك قلت: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، ما صنعت بنفسي و بزوجي، و جعلت ألطم حرّ وجهي (2)؛


فدخل عليه والدي، و ما زال يضربه بالسيف حتّى قطّعه؛


ثمّ خرج من عنده، و خرجت هاربة من خلفه، فلم أرقد ليلتي.


فلمّا ارتفع النهار أتيت أبي، فقلت: أ تدري ما صنعت البارحة؟ قال: و ما صنعت؟ قلت: قتلت ابن الرضا (عليه السلام)، فبرّق عينيه (3)، و غشي عليه، ثمّ أفاق بعد حين و قال: ويلك ما تقولين؟ قلت: نعم- و اللّه- يا أبت، دخلت عليه و لم تزل تضربه بالسيف حتّى قتلته، فاضطرب من ذلك اضطرابا شديدا، و قال: عليّ بياسر الخادم.


فجاء ياسر فنظر إليه المأمون، و قال: ويلك، ما هذا الّذي تقول هذه ابنتي؟


قال: صدقت يا أمير المؤمنين، فضرب بيده على صدره و خدّه، و قال: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، هلكنا و اللّه (4) و عطبنا، و افتضحنا إلى آخر الأبد؛


ويلك يا ياسر! فانظر ما الخبر و القصّة عنه (عليه السلام)؟ و عجّل عليّ بالخبر، فإنّ نفسي تكاد أن تخرج الساعة.


فخرج ياسر و أنا ألطم حرّ وجهي، فما كان بأسرع من أن رجع ياسر، فقال:


البشرى يا أمير المؤمنين. قال: لك البشرى، فما عندك؟


قال ياسر: دخلت عليه، فإذا هو جالس و عليه قميص و دوّاج (5) و هو يستاك؛


فسلّمت عليه و قلت: يا ابن رسول اللّه، احبّ أن تهب لي قميصك هذا اصلّي فيه، و أتبرّك به، و إنّما أردت أن أنظر إليه و إلى جسده، هل به أثر السيف؟


(1)- الرفد: العطاء.

(2)- حرّ الوجه: ما بدا من الوجنة.

(3)- «عينه» خ ل. و برّق عينيه و بعينيه: وسّعهما و أحدّ النظر.

(4)- «باللّه» خ ل.

(5)- الدوّاج: معطف غليظ.

التالي الأصلية 241داخلي 238/732 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...