مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 23 · الصفحة الأصلية 343 / داخلي 340 من 732

[صفحة 343]

و لقد سألته أن يقوم بالأمر و أنزعه عن نفسي فأبى، و كان أمر اللّه قدرا مقدورا؛


و أمّا أبو جعفر محمّد بن عليّ قد اخترته لتبريزه (1) على كافّة أهل الفضل في العلم و الفضل مع صغر سنّة، و الاعجوبة فيه بذلك، و أنا أرجو أن يظهر للنّاس ما قد عرفته منه، فيعلموا أنّ الرأي ما رأيت فيه.


فقالوا: إنّ هذا الفتى و إن راقك منه هديه، فإنّه صبيّ لا معرفة له و لا فقه، فأمهله ليتأدّب و يتفقّه في الدين، ثمّ اصنع ما تراه بعد ذلك.


فقال لهم: ويحكم! إنّي أعرف بهذا الفتى منكم، و إنّ هذا من أهل بيت علمهم من اللّه و موادّه و إلهامه، لم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين و الأدب عن الرعايا الناقصة عن حدّ الكمال، فإن شئتم فامتحنوا أبا جعفر بما يتبيّن لكم به ما وصفت من حاله. قالوا له:


قد رضينا لك يا أمير المؤمنين و لأنفسنا بامتحانه، فخلّ بيننا و بينه لننصب من يسأله بحضرتك عن شيء من فقه الشريعة، فإن أصاب الجواب عنه لم يكن لنا اعتراض في أمره، و ظهر للخاصّة و العامّة سديد رأي أمير المؤمنين، و إن عجز عن ذلك فقد كفينا الخطب في معناه.


فقال لهم المأمون: شأنكم ذاك و متى أردتم.


فخرجوا من عنده، و اجتمع رأيهم على مسألة يحيى بن أكثم- و هو قاضي الزمان- أن يسأله مسألة لا يعرف الجواب فيها، و وعدوه بأموال نفيسة على ذلك، و عادوا إلى المأمون فسألوه أن يختار لهم يوما للاجتماع، فأجابهم إلى ذلك.


فاجتمعوا في اليوم الّذي اتّفقوا عليه، و حضر معهم يحيى بن أكثم، فأمر المأمون أن يفرش لأبي جعفر (عليه السلام) دست (2) و يجعل له فيه مسورتان (3)، ففعل ذلك؛


(1)- برز برازة: فاق أصحابه فضلا أو شجاعة.

(2)- الدست: صدر البيت. المجلس. الوسادة.

(3)- المسور: متّكأ من جلد.

التالي الأصلية 343داخلي 340/732 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...