الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 23 · الصفحة الأصلية 527 / داخلي 524 من 732
»»
[صفحة 527]
فلمّا كان من الغد احضر الناس، و حضر أبو جعفر (عليه السلام)، و سار القوّاد و الحجّاب و الخاصّة و العمّال لتهنئة المأمون و أبي جعفر (عليه السلام)؛
فاخرجت ثلاثة أطباق من الفضة، فيها بنادق مسك و زعفران، معجون في أجواف تلك البنادق رقاع مكتوبة بأموال جزيلة، و عطايا سنيّة و إقطاعات، فأمر المأمون بنثرها على القوم من خاصّته، فكان كلّ من وقع في يده بندقة، أخرج الرقعة الّتي فيها و التمسه، فأطلق يده له، و وضعت البدر، فنثر ما فيها على القوّاد و غيرهم؛
و انصرف الناس و هم أغنياء بالجوائز و العطايا، و تقدّم المأمون بالصدقة على كافّة المساكين، و لم يزل مكرّما لأبي جعفر (عليه السلام) معظّما لقدره مدّة حياته، يؤثره على ولده و جماعة أهل بيته.
5- باب احتيال المأمون عليه (صلوات اللّه عليه) و ما ظهر منه من المعجزات
الأخبار: الأصحاب
1- الكافي: عليّ بن محمّد، عن بعض أصحابنا، عن محمّد بن الريّان، قال:
احتال المأمون على أبي جعفر (عليه السلام) بكلّ حيلة، فلم يمكنه فيه شيء، فلمّا اعتلّ و أراد أن يبني عليه ابنته، دفع إلى مائتي (1) و صيفة من أجمل ما يكون- إلى كلّ واحدة منهنّ- جاما فيه جوهر، يستقبلون أبا جعفر (عليه السلام) إذا قعد في موضع الأخيار (2)، فلم يلتفت إليهنّ. و كان رجل يقال له «مخارق» صاحب صوت و عود و ضرب، طويل اللّحية، فدعاه المأمون، فقال:
يا أمير المؤمنين، إن كان في شيء من أمر الدّنيا، فأنا أكفيك أمره.
فقعد بين يدي أبي جعفر (عليه السلام)، فشهق مخارق شهقة اجتمع إليه أهل الدّار، و جعل يضرب بعوده و يغنّي، فلمّا فعل ساعة، و إذا أبو جعفر (عليه السلام) لا يلتفت إليه،
(1)- «مائة» المناقب.
(2)- «الأختان» المناقب. قال المجلسي في مرآة العقول: 6/ 101: الظاهر «الأختان» جمع الختن، كما في نسخ مناقب ابن شهرآشوب.