حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · الصفحة الأصلية 144 / داخلي 137 من 398

[صفحة 144]

من هذه الأمّة بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).


فلمّا رفع رأسه قال له: امض بما أمرت، فداك سمعي و بصري و سويداء قلبي، و مرني بما شئت أكن فيه كسيرتك (1) واقع بحيث مرادك، و إن توفيقي إلّا باللّه.


قال: و أن ألقى عليك شبه مني، أو قال: شبهي؟ قال: إن يمنعني نعم، قال: فأرقد على فراشي و اشتمل ببردي الحضرمي.


ثم إنّي أخبرك يا عليّ أنّ اللّه تعالى يمتحن أوليائه على قدر إيمانهم و منازلهم من دينه فأشدّ الناس بلاء الأنبياء ثم الأوصياء ثم الأمثل فالأمثل، و قد امتحنك يا ابن أمّي (2) و امتحنني فيك بمثل ما امتحن به خليله إبراهيم (عليه السلام) و الذبيح إسماعيل (عليه السلام) فصبرا صبرا فإنّ رحمة اللّه قريب من المحسنين.


ثمّ ضمّه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى صدره و بكى إليه وجدا به، و بكى عليّ (عليه السلام) جشعا لفراق رسول اللّه، و استتبع رسول اللّه أبا بكر بن أبي قحافة، و هند بن أبي هالة، فأمرهما أن يقعدا له بمكان ذكره لهما من طريقه إلى الغار و لبث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بمكانه مع عليّ (عليه السلام) يوصيه و يأمره في ذلك بالصبر حتى صلّى العشائين.


ثم خرج (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في فحمة (3) العشاء، و الرصد من قريش قد أطافوا بداره ينتظرون أن ينتصف اللّيل و تنام الأعين فخرج و هو يقرأ هذه الآية وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (4) و كان بيده قبضة من تراب، فرمى بها في رؤوسهم (5) فما شعر


(1) في البحار: أكن فيه كمسرّتك واقع- و في المصدر: أكن فيه لمشيّتك واقع منه بحيث مرادك و ما توفيقي إلّا باللّه.

(2) في المصدر: و قد امتحنك يا بن عمّ.

(3) فحمة العشاء: إقباله و إدباره.

(4) يس: 9.

(5) في المصدر: و أخذ بيده قبضة من تراب فرمى بها على رؤوسهم.

التالي الأصلية 144داخلي 137/398 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...