حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · الصفحة الأصلية 146 / داخلي 139 من 398
»»
[صفحة 146]
البكر (1)، و إذا له رغاء فابذعرّ (2) الصبح، و هم في عرج الدار (3) من خلفه، و شدّ عليهم عليّ (عليه السلام) بسيفه يعني سيف خالد، فأجفلوا (4) أمامه إجفال النعم إلى ظاهر الدار و تبصّروه، و إذا هو عليّ (عليه السلام) قالوا: إنك لعليّ؟
قال: أنا عليّ قالوا: فإنا لم نردك فما فعل صاحبك، قال: لا علم لي به.
و قد كان علم، يعني عليا (عليه السلام)، أنّ اللّه تعالى قد أنجى نبيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بما كان أخبره من مضيّه إلى الغار و اختبائه فيه فأذكت (5) قريش عليه العيون، و ركبت في طلبه الصعب و الذلول.
و أمهل عليّ (صلوات اللّه عليه)، حتى إذا أعتم (6) من اللّيلة القابلة، انطلق هو و هند بن أبي هالة حتى دخلا على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في الغار، فأمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) هندا أن يبتاع له و لصاحبه بعيرين.
فقال أبو بكر: قد كنت أعددت لي و لك يا نبيّ اللّه راحلتين نرتحلهما إلى يثرب، فقال: إنّي لا آخذهما و لا أحدهما إلّا بالثّمن، قال: فهي لك بذلك، فأمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) عليّا فأقبضه الثمن.
ثمّ وصّاه بحفظ ذمّته و أداء أمانته، فكانت قريش تدعو محمدا (صلى اللّه عليه و آله) في الجاهلية الأمين، و كانت تستودعه و تستحفظه أموالها و أمتعتها، و كذلك من يقدم مكة من العرب في الموسم، و جاءته النبوّة و الرسالة و الأمر كذلك.
(1) قمص البعير: وثب و نفر، و البكر (بفتح الباء و سكون الكاف) الفتى من الإبل.
(2) في المصدر: فجعل خالد يقمص قماص البكر، و يرغو رغاء الجمل، و يذعر و يصيح، و هو الصحيح، و أمّا كلمة ابذعرّ في الكتاب بمعنى تفرّق فلا معنى له.
(3) عرج الدار: كما قال في البحار هو منعطف الدار أو مصعدها و سلّمها.
(4) فأجفلوا: فأسرعوا.
(5) فأذكت قريش عليه العيون: أرسلت عليه الجواسيس.
(6) اعتم: دخل في العتمة (بفتح العين): الثلث الأوّل من الليل، أو ظلمة الليل مطلقا.