حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · الصفحة الأصلية 176 / داخلي 166 من 398
»»
[صفحة 176]
عن الحقّ و لا يجوزه الذين يلونه من الناس: خيارهم أفضلهم عنده و أعمّهم نصيحة للمسلمين، و أعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة و موازرة.
قال: فسألته عن مجلسه، فقال: كان (عليه السلام) لا يجلس فلا يقوم إلّا على ذكر (1)، و لا يوطن الأماكن (2)، و ينهى عن إيطانها، و إذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس و يأمر بذلك، و يعطي كلّ جلسائه نصيبه، و لا يحسب أحد من جلسائه أنّ أحدا أكرم عليه منه، من جالسه صابره (3) حتى يكون هو المنصرف عنه، من سأله حاجة لم يرجع إلّا بها (4) أو بميسور من القول.
قد وسع الناس منه خلقه، و صار لهم أبا (5) و صاروا عنده في الحقّ سواء.
مجلسه مجلس حلم و حياء و صدق و أمانة، لا ترفع فيه الأصوات، و لا تؤبن فيه الحرم (6) «و لا تنثى فلتاته» (7)، و لا يسيء جلسائه، متعادلون متواصون بالتقوى (8)، متواضعين يوقّرون الكبير، و يرحمون الصغير، و يؤثرون ذا الحاجة، و يحفظون الغريب.
فقلت: كيف كان سيرته في جلسائه؟ فقال: كان دائم البشر، سهل الخلق، ليّن الجانب: ليس بفظ (9) و لا غليظ و لا صخّاب (10) و لا فحّاش و لا
(1) في المصادر: ذكر اللّه جلّ اسمه.
(2) لا يوطن الأماكن، أي لا يتّخذ لنفسه مجلسا يعرف به.
(3) في العيون: جالسه أو نادمه لحاجة صابرة.
(4) في العيون و المكارم: حاجة لم يردّه إلّا بها.
(5) في العيون: فصار لهم أبا رحيما.
(6) و لا تؤبن فيه الحرم: قال الجزري: أي لا يذكرن بقبيح، كان يصان مجلسه عن رفث القول.
(7) و لا تنثى فلتاته: قال الجزري: أي لا تذاع، و الفلتات جمع فلتة و هي الزلّة.
(8) في البحار: متعادلين متواصلين فيه بالتقوى، و في بعض رواياتهم: يتواصون فيه بالتقوى.
(9) الفظّ: سيّء الخلق.
(10) الصخّاب (بفتح الصاد المهملة و الخاء المشدّدة): شديد الصياح.